مساحتى حقى

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كنت أجيء كل صباح، أساعدهم في فرز الفاكهة وتحميلها، أتكلم مع زبائنهم، وأجلس معهم وقت الغداء على طاولة خشبية بسيطة. في البداية كان يوسف حذرًا وبعيدًا، لكن شيئًا فشيئًا بدأ يفتح معايا، يسألني عن حياتي، عن طفولتي، عن عملي. كنت أجيبه بصدق تام، ولا أخفي عنه شيئًا. اكتشفت إنه شاب ذكي جداً، مجتهد، ومحبوب من كل الناس في البلد. تعلم منى أن الكرامة لا تُشترى بمال، وأن العمل شرف مهما كان بسيطًا.

وفي الحقيقة، هو كان يعلمني أكثر مما كنت أعلمه أنا.وذات يوم، وأنا معاه نحمل صناديق البطيخ، قال فجأة بدون ما يرفع رأسه
كنت أتمنى إنك كنت معايا في يوم تخرجي من الابتدائية. وفي يوم فوزي بمسابقة الرسم. وفي يوم مرضت وبقيت وحيد مع ماما في المستشفى. كنت محتاجك جداً في أيام كتير.دموعي سقطت قبل ما أمنعها
وأنا آسف إنني كنت غائب في كل الأيام دي. بس صدقني.

. من اليوم ده، مش هتكون وحيد أبداً. مهما حصل.الجزء الخامس
بعد عدة أشهر، وبناءً على طلب منى ويوسف، لم أقدم على أي خطوة قانونية مفاجئة، بل اتفقنا على أن نعرف الناس الحقيقة ببساطة أولاً. أخبرت عائلتي وأصدقائي، ونشرت تصحيحاً رسمياً في الصحف والمواقع الإخبارية أعلنت فيه اعتذاري لمنى وابني، واعترافي بالخطأ الفادح الذي ارتكبته، وتبرئة اسمها تماماً.

لم يهمني رأي الناس، ما همني فقط هو أن يعرف الجميع أن منى لم تخن، وأنها كانت ضحېة مثلها مثل ابني.أقمت حفلة صغيرة جداً في البلد، دعونا فقط الأهل والجيران والذين عرفوا قصتنا. وقفت قدامهم جميعاً ومسكت إيد منى في إيدي
أمام الجميع، أعتذر منك يا منى. اعتذار لن يمحو السنين الماضية، لكنه بداية جديدة مبنية على الحق والعدالة. وأنت يا يوسف.

. من اليوم، أنت ابني، وكل ما أملك ملك لك، لكن الأهم من كل شيء..أنا فخور بك جداً، فخور بأنك ابني، وفخور بالتربية اللي ربتك عليها أمك العظيمة دي.يوسف ابتسم لي لأول مرة بابتسامة دافئة ومد إيده وصافحني بقوة
شكراً يا بابا.. الوقت هنا هو اللي هيحكم بينا. مش الكلام.ببطء، بدأت الأمور تنتظم.

اشتريت لهم منزلاً مريحاً في نفس القرية، لأن منى رفضت تماماً الرجوع للقاهرة، وقالت هنا جذورنا، وهنا الناس اللي تعرفنا ونعرفهم. حولت المحل القديم لمتجر كبير للمنتجات المحلية، ووضعت إدارةه تحت إشراف يوسف بنفسه، لأنه أثبت جدارته وأمانته وحبه لعمله. واصلت عملي في القاهرة، لكن كنت أسافر للصعيد كل خميس مساءً، وأعود للقاهرة يوم الأحد، فأكون معهم عطلة نهاية الأسبوع دائماً.

لم أضغط على منى لكي تعود لي، احترمت مساحتها وقرارها، وتركت الأمور تسير ببطء وهدوء، لأن العلاقة التي بُنيت على خطأ تحتاج وقت أطول لتُبنى من جديد.أمي تيسير زارتهم مرة واحدة. وقفت قدام منى ويوسف وبكت طويلاً، واعتذرت منهم بصوت مرتعش
ما أطلب منكم السماح.. بس أطلب منكم الدعاء لي بالرحمة والمغفرة. حكاية كريم ومنى كانت درس لي في الدنيا، وما أتمنى لكم إلا السعادة. سامحوني بقدر ما تستطيعون.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق