بعد ما خـ,ـونت

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

رجلي خدتني وقعدت على الكرسي من غير ما أحس. — وأنا…؟ أنا وافقت؟ هز راسه: — إنتِ كنتِ بين الحياة والمو. ت. أنا اللي مضيت. صوته اتكــ,,ـــــسر: — كنت واقف برا أوضة العمليات… مستني أعرف هطلع بجـ,ـثتين ولا هفضل لوحدي. دموعي نزلت من غير صوت. همست: — ليه ما قلتليش؟ ضحك ضحكة مرة: — كنتِ أصلاً بتكرهي نفسك. كل يوم شايفة إنك تستاهلي تمو. تي عشان اللي عملتيه. لو عرفتي إنك خسرتي طفل… كنتِ هتمو. تي بجد.

سكت شوية وكمل: — فقلت أقول إن ده من غسيل المعدة… وأخبي الموضوع. أهم حاجة تفضلي عايشة. قلبـي اتعصر. — طب ليه عاقبتني ١٨ سنة؟ ليه عيشتني غريبة جنبك؟ قعد قدامي، أول مرة يبص في عيني مباشرة من سنين. — أنا كنت موجوع يا سعاد. موجوع لدرجة إني مش قادر ألمسك، ومش قادر أسيبك. بحبك… بس كل ما أقرب… أشوفك مع غيري. سكت، وبعدين قال: — فضلت معاكِ عشان أحمد… وعشان رغم كل حاجة، كنتِ مراتي.

دموعي كانت بتنزل بحــ,,ـــــرقة: — وأنا فضلت أعيش مذنبة… فاكرة إنك سايبني أتعذب عشان أستاهل. ابتسم بحزن: — وأنا فضلت أتعذب عشان مش قادر أسامح. سكتنا… ١٨ سنة بينا قاعدين في الصالة. بصيت له وقلت بصوت مهزوم: — إحنا ضيعنا عمرنا يا محمود. رد بهدوء: — آه… بس لسه عايشين. فضلنا ساكتين شوية، وبعدين قام رايح ناحية الأوضة. وقف عند الباب، وكأنه متردد. وبعدين قال كلمة أنا ما سمعتهاش منه بقالها سنين: — سعاد… لو تعبانة… ممكن تعمليلي شاي؟

حاجة بسيطة. كلمة عادية. بس أنا انهرت في العياط. لأن دي كانت أول مرة يطلب مني حاجة كزوج… مش كشريك سكن. دخلت المطبخ وأنا بعيط وبضحك في نفس الوقت. ولأول مرة من ١٨ سنة… حسيت إن فيه باب صغير اتفتح. مش غفران كامل… ولا رجوع زي زمان… بس بداية. ويمكن… في العمر اللي فاضل… نعرف نعيش بدل ما نكفّر.

الشاي كان بيغلي وأنا واقفة قدام البوتاجاز، إيدي بترتعش. مش عارفة أعيط على الطفل اللي ما عرفتش إنه كان جوايا… ولا على سنين راحت بينا واحنا عايشين زي اتنين غرب في بيت واحد. دخل محمود المطبخ بهدوء، وقف عند الباب كعادته، مش بيقرب قوي. قال: — الدكتورة قالت إيه تاني؟ نشّفت وشي ولفّيت ناحيته: — قالت لازم أتابع… التليفات دي ممكن تعمل مشاكل.

ويمكن أحتاج عملية بسيطة. سكت شوية وبعدين قال: — أنا هاجي معاكي. بصيت له باستغراب: — مش لازم. رد بسرعة، كأنه خايف أرفض: — لازم… أنا السبب في كل اللي حصل. هزّيت راسي: — لا… أنا السبب. خـ,ـيانتي… ومحاولة الانتـ,ـحار… كل حاجة بدأت مني. قرب خطوة، لأول مرة ما يحاولش يحط بينا مسافة: — وإحنا الاتنين دفعنا التمن. كفاية بقى. سكتنا، وبعدين قال بهدوء: — أحمد هييجي الأسبوع الجاي، صح؟ قلت: — آه… قال عايز يقعد معانا شوية بعد المعاش ما خلص.

ابتسم ابتسامة صغيرة: — يمكن البيت يرجع بيت تاني. عدّت أيام، وفعلاً رحنا للدكتورة سوا. محمود كان قاعد جنبي في العيادة، وكل شوية يسألني لو محتاجة مية أو أتعبت. حاجات بسيطة… بس كنت حاسة إنها جديدة علينا. وفي طريق الرجوع، وهو سايق، قال فجأة: — فاكرة أول مرة خرجنا فيها؟ ضحكت رغم نفسي: — لما العربية عطلت بينا في الطريق الصحراوي؟ ابتسم: — وفضلنا نضحك ساعتين بدل ما نزعل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق