خطيب بنتي ٢

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

» ابتسمت وقلت له: «كده الكلام يا ابني، أهو ده اللي كنت عايزة أوصله من الأول.» وقمنا كلنا على السفرة. حطيت الفراخ والرز والسلطة، وقعد خطيب بنتي ياكل معانا، وكل شوية يشكرني ويقول إن الأكل حلو. وبعد الغدا، بنتي قامت تساعدني في المطبخ، ولقيتها بتقولي: «عارفة يا ماما؟ أنا كنت فاكرة إنك لما طلبتي مننا نحاسب على الديلفري، كنتِ بتبخلي علينا، لكن اكتشفت إنك كنتِ بتحاولي تعلميني حاجة مهمة.

» قلت لها: «إيه هي يا بنتي؟» قالت: «إن اللي يحبني بجد مش هيقيس حبي له بفلوسي، ولا أنا هقيس حبه ليا بالحاجات اللي يقدر يجيبها لي.» بصيت لها وابتسمت، وقلت في نفسي: الحمد لله، يمكن الموقف اللي زعلنا كلنا في الأول، علّمنا حاجة كانت هتوفر علينا مشاكل كتير بعدين. لكن المفاجأة اللي فرحتني أكتر، حصلت يوم خطوبتهم اللي بعده بأسبوعين.

كنا متفقين إنهم هييجوا يتغدوا عندنا، وأنا كنت عاملة محشي وفراخ، لكن المرة دي خطيب بنتي اتصل قبل ما ييجي وقال: «يا طنط، إحنا جايين نتغدى عندكم، بس لو سمحتي ما تتعبيش نفسك. أنا جايب معايا فاكهة وحاجة حلوة بسيطة، وعايز النهارده أساعدكم في ترتيب السفرة.» ولما وصل، دخل المطبخ بنفسه وشال الأطباق للسفرة، وبنتي كانت واقفة جنبي بتضحك، وقالت له: «إيه يا حبيبي، إنت اتغيرت كده ليه؟

» رد عليها وهو بيضحك: «أصل حماتي علمتني إن الأكل مش مجرد أكل، وإن اللي بيتعب علشان يكرمك يستاهل منك تقدير، مش إنك تطلب أكل من بره وتسيب تعبه.» ضحكنا كلنا، وقعدنا نتغدى في جو جميل، من غير تكلف ولا ضغط ولا حد بيحاول يثبت للتاني حاجة. وفي آخر اليوم، وأنا بودعهم على الباب، خطيب بنتي قال لي: «ادعي لنا يا طنط، ربنا يتمم لنا على خير، وإن شاء الله لما نتجوز نفضل فاكرين الكلام ده طول عمرنا.

» قلت له: «ربنا يسعدكم يا ابني، ويجعل بيتكم مليان مودة ورحمة، ويعلمكم إن البركة مش بكثرة الفلوس، لكن بالرضا والاحترام.» وبعد ما مشيوا، دخلت أوضتي واتصلت بجوزي في الغربة، وحكيت له اللي حصل. ضحك وقال لي: «الحمد لله يا أم شيماء، أهو تعبنا ما راحش على الفاضي، أهم حاجة إن بنتنا تتعلم تعيش على قد ظروفها، وما تحملش نفسها فوق طاقتها علشان ترضي حد.

» قفلت معاه وأنا مرتاحة، وحسيت إن ربنا عوض تعبي بكلمة حلوة من بنتي، وبفهم جديد اتعلمه خطيبها. ومن يومها، بقى خطيب بنتي لما ييجي عندنا، أول ما يشوف السفرة يقول: «بسم الله، تسلم إيدك يا طنط، هو أنا محتاج ديلفري ليه ما دام أكل البيت أحلى؟» بس أنا اتعلمت درس مش هنساه طول عمري: الكرم مش إنك تصرف فوق طاقتك، والحب مش إنك تثبت نفسك بالفلوس، والاحترام مش إننا نحرج بعض علشان نرضي الناس.

والأهم من كل ده، إن الصراحة من البداية بتوفر زعل كتير، وإن اللي بيحبك بجد لازم يقدّر تعبك، حتى لو اللي بتقدمه بسيط. خلصت الحكاية دلوقتي عايزة أعرف رأيكم بصراحة: هل الأم كانت من حقها تحط حدود للمصاريف من البداية؟ وهل البنت كانت غلطانة لما اعتبرت إن أمها بتحرجها؟

وهل الاعتذار وتغيير التصرفات كفاية علشان ندي الإنسان فرصة جديدة؟ اكتبوا رأيكم في التعليقات، ولو شايفين إن الحكاية فيها درس لكل بيت، شاركوها مع غيركم. ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ #حكاوي_شيمو

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق