كنت حاسة إن ضهري اتك سر، وشرفي اللي حافظت عليه طول حياتي أختي نهته في لحظة عشان غل قديم. العيال ناموا من كتر البكاء والخۏف، وأنا قعدت في الصالة مستنية الفجر يأذن، مش عارفة هصرف عليهم منين، ولا هبص في وجوه الناس إزاي بعد اللي اتقال عليا. عدت أيام أصعب من السم. التليفونات قطعت، وقرايبنا بدأوا يتهربوا مني ويسحبوا إيديهم. المكان اللي كنت بشتري منه الأكل بالآجل بقى يعاملني بجفاء.
بس ربنا مش بيكرب حد إلا ويكون معاه الڤرج. بعد أسبوعين من القعدة في البيت والدموع مش بتفارقني، الباب خبط. فتحت وأنا خاېفة، لقيت حماتي أم جوزي الله يرحمه. ست كبيرة وعاقلة وپتخاف ربنا. دخلت وبصتلي بمنتهى الحنية وقالتلي يا بنتي، أنا عارفة تربيتك وعارفة ابن الله يرحمه اختارك ليه. سهام اختك نيتها كانت باينة من زمان، واللي حصل ده لعب ملعوب.
دموعي نزلت، ولأول مرة أحس إن في حد صدقني. حماتي كملت كلامها أنا مش هسيبك، وصاحبة المصنع اللي كان شغال فيه جوزك تسأل عليكي من فترة، ولما عرفت بظروفك عرضت إنك تمسكي الإشراف على التعبئة والتغليف في قسم الحريم عندهم، بمرتب محترم وكرامة مرفوعة. كانت دي طوق النجاة اللي ربنا بعتهولي.
نزلت الشغل، واجتهدت وتعبت جداً، وربنا فتحها عليا. بقيت أشتغل الصبح في المصنع، وبالليل أعمل أكله بيتي وأبيعه أونلاين. السنين دارت وربنا باركلي في رزقي، وعيالي كبروا وبقوا من الأوائل في مدارسهم، وقدرت أشتري شقة صغيرة ملكي وأعيش في وسط ناس يحترموني. في يوم من الأيام، بعد مرور يجي ثلاث سنين، سمعت إن بيت أختي سهام اتخرب.
جوزها اكتشف كذبها افتراءها عليه وعلى الناس في مواقف تانية، والمشاكل زادت بينهم لحد ما طلقها وطردها من البيت، وأخد منها العيال. أختي بقت لوحدها، متقاطعة من القرايب اللي اكتشفوا حقيقتها مع الوقت، وعايشة في شقة إيجار بالإهانة والفقر. في يوم كنت ماشية في السوق مع عيالي، شفتها من بعيد. كانت شكلها متغيّر، الهم باين على وشها والك سرة واضحة في عيونها.
أول ما شافتني، حاولت تداري وشها من الخجل. قربت منها، وبصيت في عيونها. مكنش في قلبي شماتة، كان فيه بس حمد وشكر لله إنه ظهر حقيقتي وردلي كرامتي من غير ما أئذي حد. طلعت مبلغ من المال، وحطيته في إيدها بهدوء وقلتلها ده عشان خاطر إنك أختي، وعشان أنا مش هرد الإساءة بالإساءة.
. ربنا يهديكي يا سهام. مشيت وسيبتها ورايا بټعيط بدموع الندم. اتعلمت إن الحق ممكن يتأخر، والظلم ممكن يوجع ويجرح القلب، بس عدل ربنا مفيش أعظم منه، واللقمة الحلال بالكرامة تسوى الدنيا وما فيها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.