أنا مش هسيبك تضيع حقي وحق عيالك، ومش هتنازل عن أي حاجة تحت تهديدك. صلاح اتجمد مكانه، وبص لها باستغراب، وكأنه مش مصدق إن الست اللي كان بيزعق لها فتنزل عينيها وتدخل أوضتها، بقت بترد عليه بالشكل ده: إنتِ بتتكلمي كده على أساس إيه؟ مين اللي حط الكلام ده في دماغك؟ هدير بصت له وقالت: محدش حط حاجة في دماغي.
أنا بس عرفت إن السكوت مش دايمًا بيحافظ على البيوت، وإن ساعات السكوت بيخلي اللي قدامك يفتكر إن مالكش حق أصلًا. في اللحظة دي، ثريا خرجت من أوضتها بعدما سمعت صوتهم، ولما فهمت إن هدير مش ناوية تمشي، بصت لصلاح وقالت بغيظ: إنت هتفضل واقف تسمع لها؟ ما تخلصنا منها بقى!
هي فاكرة نفسها هتعمل لك حاجة يعني؟ صلاح بص لثريا، وبعدها رجع بص لهدير، وكان واضح إنه ممزق بين رغبته في إرضاء ثريا وبين خوفه من إن الموضوع يكبر ويتحول لمشكلة قانونية. أما هدير، فقامت ولمت كتب عيالها وقالت: أنا مش هتكلم أكتر من كده. لما تحب تتكلم في حقوقي وحقوق عيالك باحترام، أنا موجودة. إنما التهديد والطرد، خلاص يا صلاح، مش هيسكتوني تاني. ودخلت أوضتها وقفلت الباب بهدوء.
ثريا فضلت واقفة مكانها، والغضب بيزيد جواها، لأنها كانت متأكدة إن هدير هتخاف أول ما صلاح يطلب منها تمشي، لكنها اكتشفت إن الست اللي فضلت شهور بتكسرها بكلامها وتصرفاتها، بدأت تستعيد قوتها. قربت من صلاح وقالت له بصوت واطي: إنت سايبها تعمل اللي هي عايزاه ليه؟ دي لو رفعت عليك قضايا هتفضل تجري وراها في المحاكم، والناس هتقول عليك إيه؟
صلاح رد بعصبية: أعمل لها إيه يعني؟ أطلعها بالعافية؟ مش عايز وجع دماغ! ثريا سكتت لحظة، وبعدها قالت بنبرة خبيثة: خلاص، سيبها لكام يوم، وأنا هعرف أتصرف. هي فاكرة إن المحامي هيحل لها كل حاجة، بس أنا هخليها هي اللي تطلب تمشي من البيت بنفسها. لكن اللي ثريا ما كانتش تعرفه إن هدير، في الوقت اللي هي بتخطط فيه لإيذائها، كانت بتجهز نفسها لمواجهة مختلفة تمامًا؛
مواجهة مش هتدخلها بالصوت العالي ولا بالشتيمة، إنما بالأوراق والقانون، وبإصرار إنها مش هتسمح لحد يسرق عمرها وحق عيالها مرة تانية. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.