في اللحظة دي… شعرت ببرودة تسري في جسمي كله. لأن الماضي اللي كنت بهرب منه طول عمري… كان رجع يطاردني على ارتفاع 30 ألف قدم. الجزء الرابع الكلمات وقعت على القمرة كالصاعقة. “فيه شخص على متن الطيارة متورط في اللي بيحصل.” منى كانت لسه ماسكة السماعة. أما الكابتن شريف فبص ليّ وكأنه مستني تفسير. لكن الحقيقة؟ أنا نفسي ماكنتش فاهمة.
بعد 30 سنة من الصمت… إزاي الماضي يرجع بالشكل ده؟ وفجأة رجع صوت برج المراقبة. — لازم نهبط الطائرة فورًا. البيانات اللي عندنا بتؤكد إن العطل مش ميكانيكي بالكامل. — تقصدوا إيه؟! — سأل الكابتن. جاوب الصوت: — فيه إشارات إلكترونية غير مصرح بيها اتسجلت داخل أنظمة الطائرة قبل بداية الأعطال بدقائق. سكتت القمرة. أنا كنت عارفة معنى الكلام ده. حد عبث بالأنظمة. حد كان عايز الطيارة تقع. لكن ليه؟ وليه الرحلة دي بالذات؟
قبل ما حد يتكلم… ظهر إنذار جديد. المحرك الأخير بدأ يفقد قوة الدفع. منى شهقت. — إحنا بنخسر المحرك التاني! بصيت للعدادات بسرعة. كان معانا وقت قليل جدًا. دقائق. يمكن أقل. لو استنينا نفهم المؤامرة هنموت كلنا. — ركزوا معايا! — صرخت. الكابتن رجع يركز في الأجهزة. وأنا بدأت أستخدم فروق قوة الدفع البسيطة اللي لسه موجودة علشان نعدل اتجاه الطيارة. كانت مناورة خطيرة. وأي خطأ صغير ممكن يقلب الطيارة بالكامل. لكن الغريب إن الطيارة بدأت تستجيب.
ببطء. وبصعوبة. لكن تستجيب. ولأول مرة من بداية الكارثة… بدأ الأفق قدامنا يرجع لمكانه الطبيعي. تابع المقال سكت لحظة. ثم أكمل: — ريم المنصوري. بنتي. إيدي اتجمدت فوق لوحة التحكم. ريم؟ إزاي؟ هي المفروض مستنياني في الإسكندرية. إيه علاقتها بكل ده؟ جالي صوتها بعد ثواني على الخط المباشر. صوت ما سمعتوش من سنين طويلة. — ماما… قلبي انقبض.
— ريم؟! — اسمعيني كويس… مفيش وقت. كانت بتتكلم بسرعة ورعب. — الراجل اللي كان مسؤول عن الحادثة القديمة اكتشف إنك عرفتي الحقيقة. ولما عرف إنك راكبة الرحلة دي… حاول يضمن إنك ما توصليش. القمرة كلها سكتت. حتى الكابتن. ريم كملت: — فيه شخص على الطيارة شغال معاه. وهو اللي زرع الجهاز اللي سبب الأعطال. — مين؟
! لكن قبل ما تجاوب… انقطع الاتصال فجأة. وفي نفس اللحظة… اتفتح باب القمرة بعنف. التفتنا كلنا. وكان فيه راجل واقف عند الباب. واحد من الركاب. لكن عينيه ماكانوش عيون راكب خايف. كان ماسك حاجة معدنية صغيرة في إيده. وباصص ناحيتي مباشرة. ثم ابتسم. وقال بهدوء مخيف: — كان المفروض تموتي من 30 سنة يا نادية.
وفي اللحظة دي… أدركت إن معركتنا ما بقتش مع الطيارة بس. المعركة الحقيقية بدأت دلوقتي. النهاية الراجل وقف عند باب قمرة القيادة وابتسامة باردة على وشه. — كان المفروض تموتي من 30 سنة يا نادية. الكابتن شريف قام من مكانه بسرعة. — إنت مين؟! لكن الراجل تجاهله تمامًا. كانت عينه مركزة عليّا أنا بس. وفي إيده جهاز إلكتروني صغير.
عرفته فورًا. جهاز إرسال وتشويش. القطعة اللي كانت بتبعت أوامر لأنظمة الطيارة. القطعة اللي حولت رحلة عادية إلى كارثة. قلت وأنا ببص له بثبات: — إنت كنت مستنيني. ضحك. — من يوم ما عرفنا إنك هتسافري. — “إحنا” مين؟ اتسعت ابتسامته. — الناس اللي دفنت الحقيقة زمان. في اللحظة دي فهمت كل شيء. الحادثة اللي دمرت حياتي من 30 سنة ما كانتش مجرد إهمال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.