! دي كانت بتيجي تجري أول ما أكلمها، إيه اللي جرالها فجأة دي؟ فضلت تلف في الشقة وهي متعصبة، وكل شوية تبص ناحية السجاجيد والهدوم اللي كانت عايزة أختي تخلصهم، ولما افتكرت إن أختي مش هترجع، اتنرفزت أكتر. وفجأة، موبايلها رن. بصت للشاشة، ولما لقت اسمي ظاهر قدامها، اتعدلت في قعدتها وردت بسرعة، وغيّرت نبرة صوتها وقالت بدلع: – حبيبي، وحشتني أوي، عامل إيه؟
وإيه أخبارك؟ كنت واقف في الفندق اللي نزلت فيه، وببص من الشباك وأنا بحاول أتحكم في أعصابي، ورديت عليها بمنتهى الهدوء: – الحمد لله يا حبيبتي، أنا كويس. إنتِ عاملة إيه؟ – الحمد لله، كويسة طول ما إنت بخير. طمني عليك، هتنزل إمتى؟ أنا وحشتني أوي. ابتسمت بسخرية وأنا بقول لنفسي: يا سلام! وحشتك إزاي بقى، وإنتِ مشغلة أختي عندك خدامة، وآكلة حقها، وأنا فاكر إني ببعتلها فلوس تساعدها؟
! لكن تماسكت وقلت لها: – أنا خلاص راجع يا حبيبتي، كمان ساعتين بالكتير وهكون عندك. حسيت إنها سكتت فجأة، وكأن حد صب عليها مية ساقعة، وبعدها قالت بتوتر: – إيه؟! إنت راجع النهارده؟! – أيوه يا حبيبتي، في حاجة؟ مش فرحانة إني راجع؟ – لا طبعًا، فرحانة أوي، بس… بس كنت فاكرة إن إجازتك لسه عليها كام يوم. – غيرت رأيي، وحبيت أعملك مفاجأة.
يلا بقى، أشوفك كمان ساعتين. قفلت معاها المكالمة من غير ما أديها فرصة تتكلم أكتر، وفضلت أبص للموبايل وأنا حاسس إن النار بتاكل في قلبي. أما هي، فكانت واقفة في نص الصالة، ماسكة الموبايل بإيديها الاتنين، ووشها اتخطف لونه. بصت حواليها، وبعدين جريت ناحية باب الشقة وفتحته وبصت في السلم، وبعدها رجعت تجري على البلكونة، كأنها بتحاول تتأكد إن مفيش حد واقف تحت.
بدأت تلف في الشقة زي المجنونة، وهي بتكلم نفسها: – يا مصيبتي! منصور راجع كمان ساعتين؟! طب وأنا أعمل إيه دلوقتي؟! ده لو دخل ولقي السجاجيد بالشكل ده، وسألني عن أخته، هقوله إيه؟! راحت ناحية السجاجيد، وبصت للمية والصابون اللي على الأرض، وبعدها جريت تجيب الممسحة، لكنها وقفت فجأة وهي بتفتكر إن في حاجات كتير لسه متعملتش. – طب والهدوم؟! والبيت اللي مش مترتب؟
! وأكل الغدا؟! أعمل إيه في كل ده بس؟! مسكت موبايلها واتصلت بأختي تاني، لكن أختي رفضت ترد عليها. فضلت ترن مرة واتنين وتلاته، ولما اتأكدت إن أختي مش هترد، رمت الموبايل على الكنبة وهي بتصرخ: – إنتِ قاصدة تلبسيني مص:يبة! طب والله لأوريكي! لكن فجأة سكتت، وافتكرت إني ممكن أسألها عن الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي كل شهر، وعن اللبس اللي كنت ببعته لأولادها.
ساعتها وشها اصفر، وبدأت تعض على شفايفها من الخوف، لأنها لأول مرة تحس إن كل حاجة كانت بتعملها في الخفا ممكن تنكشف في لحظة. وبصت للساعة، لقت إن الوقت بيجري، وإن فاضل أقل من ساعتين على رجوعي. وقفت في نص الشقة، لا عارفة تبدأ منين، ولا عارفة تنقذ نفسها إزاي، وكل اللي كان بيدور في دماغها سؤال واحد: يا ترى منصور عرف حاجة؟ ولا رجوعه ده مجرد صدفة؟
لكن اللي مراتي مكنتش تعرفه، إن المفاجأة الحقيقية مش إني راجع بدري… المفاجأة إني كنت عارف كل حاجة، وشايف بعيني اللي عملته في أختي، وراجع وأنا مقرر إني مش هسيب حقي ولا حقها يضيع المرة دي. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.