اول يوم بعد فرحي

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أول يوم بعد الفرح، جوزي اداني بالقلم قدام أهله كلهم عشان ماعجبهمش الفطار… ماعيطتش، وما اعتذرتش، ولا حتى دافعت عن نفسي. بصيتله نظرة واحدة بس… ومشيت. وماحدش فيهم كان يعرف إن اليوم ده هيكون بداية نهاية عيلتهم كلها. حصلت القصة تاني يوم جوازنا. كنا قاعدين على سفرة فخمة في فيلا عيلته. أمه على رأس الترابيزة. وأخته جنبها. وأبوه بيقلب في الجرنال وكأنه ملك متوج.

رغم إني كنت نايمة أقل من 3 ساعات بعد الفرح، نزلت بدري وساعدت في تجهيز الفطار. لكن أول ما حماتي داقت الأومليت، حطت الشوكة وقالت ببرود: “مالح زيادة.” ضحكوا كلهم. وأخته قالت: “واضح إنها أشطر في الشغل من المطبخ.” ضحكوا تاني. أما أنا فسكت. لحد ما أبوه قال: “مرات ابننا لازم تتعلم تتقبل النقد.

” رفعت عيني وبصيت لهم. وقلت بهدوء: “وزوجة ابنكم مش خدامة عند حد.” السفرة كلها سكتت. حماتي بصتلي بصدمة. أما جوزي فقام من مكانه فجأة. وشه احمر. وقال بعصبية: “إنتِ بتكلمي أمي كده؟” بصيتله وقولت: “أنا بكلم الناس بالطريقة اللي بيستحقوها.” وفي ثانية… إيده نزلت على وشي. القلم كان قوي لدرجة إن صوت الصدىمة ملّى المكان. حــ,,ـــــرقة في خدي. وسكون مرعب في السفرة كلها. جوزي فضل واقف مستني أشوف رد فعلي.

كان متوقع دموع. أو خوف. أو اعتذار. لكن اللي شافه في عيني خلّاه يتوتر لأول مرة. لأني ما كنتش مصدومة. كنت متأكدة. متأكدة إن كل التحذيرات اللي سمعتها عنه كانت صح. ومتأكدة إن أسوأ قرار أخدته في حياتي كان إني اديته فرصة. قلعت دبلة الجواز من صباعي بهدوء. وحطيتها جنب طبق الفطار. سألني باستغراب: “إنتِ بتعملي إيه؟

” وقفت. شلت شنطتي. وبصيتله هو وأهله واحد واحد. وقلت جملة خلت الابتسامة تختفي من وشوشهم: “أنا مش همشي من هنا كزوجة… أنا همشي كشخص معاه حاجة واحدة قادرة كلكم.” ولأول مرة… شوفت الخوف الحقيقي في عيون حمايا الخوف في عيون حمايا ما كانش صدفة، لأنه أكتر واحد في العيلة كان عارف إيه اللي في “شنطتي” أو بالأحرى، إيه اللي في “تليفوني” اللي كان في إيدي.

ساد صمت تقيل في الصالة، جوزي، اللي لسه إيده بتترعش من أثر القلم، حاول يتقدم ناحيتي وهو بيزعق: “إنتِ فاكرة إنك ؟ ده إحنا ننهي حياتك قبل ما تخرجي من البوابة!” بصيتله بابتسامة باردة جداً، ابتسامة خلت يتجمد في عروقه، وقولت: “حياتي؟ حياتي أنا اشتريتها لما قررت أخرج من بيتكم ده. التهديد الحقيقي هو ‘ملفات الفساد’ اللي حماتك وأختك كانوا بيفتخروا بيها في رسايلهم، والتحويلات المالية اللي أبوك بيعملها من حساب الشركة عشان من الضرايب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق