إبني 10 سنين

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

قال: — ولما عرفت إنه عايش… ساعدته. بصيتله بصدمة. — ساعدته؟ ابتسم ابتسامة حزينة: — أيوه. أنا اللي كنت ببعت له أخباركم. وفجأة سمعت صوت تصفيق من الخلف. كريم ظهر. كان واقف عند باب المخزن. ومعه اتنين من رجال الشرطة. أخويا اتجمد. كريم قال: — انتهت. طلع الظرف من جيبه. — كل المكالمات متسجلة. وبص لأخويا: — وأسماء الناس اللي شغلوك موجودة هنا. أخويا انهار. بدأ يعترف.

اعترف إن العصابة أجبرته يتعامل معاهم، وإنه كان خايف، لكنه في النهاية قرر يساعد كريم من جوه الشبكة. أما الرجل اللي خطف كريم، فتم القبــ,,ـــــض عليه بعد ما الشرطة استخدمت التسجيلات والمعلومات الموجودة على الفلاشة. بعد شهور من التحقيقات، اتقفلت القضية. وكريم رسميًا رجع للحياة. لكن الرجوع للبيت ماكانش سهل. أول ليلة، آدم فضل واقف قدام باب أوضة أبوه. قال: — بابا؟ كريم فتح الباب. آدم جري عليه. حــ,,ـــــضنه بكل قوته.

كريم قعد على الأرض وهو بيعيط. وأنا وقفت بعيد. كنت ببص عليهم ومش مصدقة. بعد تلات سنين من الانتظار… بيتنا رجع فيه صوت كريم. رجعت هدومه للدولاب. رجعت قهوته الصبح. ورجع آدم ينام وهو مطمن إن باباه موجود. أما أنا… فكنت محتاجة وقت. لأن أحيانًا الإنسان بيقضي سنين كاملة وهو بيحاول يتقبل إن شخص مات… ولما يرجع، يكتشف إن عليه يتعلم يحبه من جديد.

بعد سنة، كنا قاعدين كلنا على البحر. آدم كان بيجري قدامنا. كريم بصلي وقال: — لسه بتبصي على إيدي؟ ضحكت. — أيوه. رفع إيده. — الندبة دي أنقذتني. هزيت راسي: — لأ. بصلي باستغراب. قلت: — ابني هو اللي أنقذك. بص لآدم. وبعدين رجع بصلي. ابتسم وقال: — لأ… إنتِ اللي ما استسلمتيش. مسكت إيده. ولأول مرة من تلات سنين، ماكانش فيه سؤال معلّق في دماغي.

كريم كان حي. رجع لابنه. ورجع لبيته. والناس اللي حاولت تمحيه من حياتنا اتحاسبوا. أما أخويا، فبعد اعترافه وتعاونه مع التحقيق، اتحكم عليه، لكنه فضل يبعثلي جواب كل شهر. ما سامحتوش بسهولة، لكني في النهاية فهمت إن الخوف ممكن يحوّل الإنسان لشخص مايعرفوش حتى نفسه. وقبل ما نرجع البيت، آدم وقف قدام أبوه وقال: — بابا… المرة الجاية لو هتروح تصطاد، خدني معاك.

كريم ضحك وقال: — حاضر. بصيتله بسرعة: — لأ، مفيش صيد تاني في حياتنا! ضحكنا إحنا الاتنين. وآدم فضل يضحك علينا. ومن يومها، كل ما أشوف الندبة القديمة على إيد كريم، ما بقيتش أشوف فيها ذكرى اختفائه. بقيت أشوف فيها الدليل الوحيد… إن بعض الناس ممكن يختفوا من قدام عينينا سنين، لكن لو الحب فضل مستنيهم… ممكن يرجعوا من آخر الدنيا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق