جدتي جت تزورني

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

. عيلة العطّار! الشوم والدم والفلوس الحرام يا ندى! أوعي تحطي في بطنك لقمة من البيت ده، الراجل ده أكل مال النتامى وشرّد عيلتي زمان! الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. عقلي اتشل، ولساني اتعقد. قبل ما أنطق، كانت مسكت عكازها وبابا وماما بيسندوها وخرجوا بيها للأسانسير، وأنا واقفة مكانِي مسمّرة في الأرض زي الصنم، ريحة الخوف أكلت صدري. أول ما الباب اتفلق وراهم، لفيت وشي ودخلت الشقة وأنا جسمي كله بيتكتك.

معتز كان واقف في الصالة، باصص للأرض ووشه أحمر من الغضب والإحراج. معلش يا معتز.. تيته كبرت والذاكرة عندها بتخون… قطعت كلامي أول ما خدت بالي هي تيته كانت باصة فين وهي واقفة على الباب! على الحيطة الكبير اللي في وش الباب، كانت معلقة صورة كلاسيكية كبيرة ببرواز ذهبي متأنق، صورة عائلية قديمة متجددة بالألوان. فيها معتز وهو أصغر شوية، وباباه، وفي النص قاعد راجل كبير بسبحة ووشه حاد، عليه هيبة وشكوك.

. ده الجد الأكبر لعيلة معتز، حاج راضي العطّار، اللي اتوفى من ست سنين وقبل ما أعرف معتز بكتير. أنا مكنتش أعرف الراجل ده ولا عمري شفت صورته، ومحدش جاب سيرته قدامي إلا بالخير وإن فلوس العيلة ومحلات العطارة الكبيرة دي كلها من خيره. بس تيته غالية أول ما فتحنا الباب، عينها جت على البرواز ده بالذات! هي مكنتش باصة للبيت ولا للديكور.. هي كانت باصة للوش ده! طول الليل مكنتش عارفة أنام.

معتز كان نايم مديني ظهره ومبتكلمش، وأنا عقلي شغال زي المطحنة. تيته أصلها من حارة قديمة في السيدة زينب، وهي صغيرة أباها كان عنده محل قماش صغير هناك.. هل معقولة الجد راضي كان عايش في نفس المنطقة؟ وإيه السر اللي يخيلها تتحول بالشكل ده أول ما تشوف صورته؟ تاني يوم الصبح، معتز نزل شغله من غير ما نتكلم كتير. انتهزت الفرصة، لبست طقم خفيف وطلبت تكسي وطرت على بيت بابا.

كنت عارفة إن بابا وماما نازلين رايحين مشوار، فالبيت فاضي وتيته قاعد لوحدها مع الشغالة. دخلت عليها الأوضة. كانت قاعدة على السرير بتمسك سبحتها، والشمس داخلة من الشباك ضربة في وشها الطيب. أول ما شافتني، ابتسمت بأسى وهزت رأسها. قعدت تحت رجليها على الأرض، وحطيت رأسي في حضنها وقعدت أعيط أبوس إيدك يا تيته.. قوليلي في إيه؟ إنتي طيرتي عقلي من إمبارح! عرفتي منين الراجل اللي في الصورة؟

وإيه موضوع الفلوس الحرام ده؟ معتز جوزي طبطبت على شعري بإيدها المكمشة، ونهدت تنهيدة طالعة من قعر جبل، وقالتلي بصوت ثقيل اسمعي يا ندى.. السن كبر العظم بس منساش القهرة. الراجل اللي قاعد في نص الصورة ده.. اسمه راضي العطّار. من سبعين سنة، كان صاحب أبويا في السوق. أبويا الله يرحمه كان طيب وعلى نياته، كتب لراضي ده توكيل عام يشتري بيه بضاعة من بورسعيد عشان يوسعوا التجارة سوا..

وكتب معاه ورقة المحل ودكان القماش اللي كنا بنعيش منه نحن وإخواتي البنات. دمعة نزلت من عين تيته ومسحتها بسرعة راضي العطّار خاد التوكيل، وباع الدكان لنفسه، وزور أوراق بمديونية وهمية على أبويا! في ليلة وضواها، صحينا لقينا الشرطة وبتطردنا من بيتنا والدكان محجوز عليه. أبويا جاله شلل من الصدمة ومات بعد شهر مقهور. وراضي أخد فلوسنا، وفتح بيها أول محل عطارة كبيييير، والتجارة كبرت وكبرت والفلوس بقيت ملايين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق