ج ٤ ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

مضيعتش دقيقة. لميت كل الأوراق اللي في الشقة، واللاب توب، وفلاشات الميموري اللي محمود كان مخبيهم في قاع الدولاب، ونزلت جري من الشقة في عز الليل. ركبت أول عربية رايحة الفيوم، وطول الطريق وأنا ببكي وبدعي ربنا يسترها على أبويا. وصلت البيت مع أذان الفجر، دخلت لقت أبويا صاحي وبيصلي. أول ما شافني بالمنظر ده والشنط في إيدي، خاف وجري عليا: “في إيه يا بنتي؟

محمود عملك حاجة تاني؟” ارتميت في حضنه وقعدت أعيط وأنا بحكيله كل حاجة من أول ما كشفت الحسابات المليونية لحد مكالمة التهديد والرعب اللي بنعيشه. أبويا سمع الكلام وملامحه اتغيرت، بس مضعفش، هز رأسه وقالي بقوة أول مرة أشوفها فيه: “الكلب.. بخل بفلوس الحرام وجوعك وشقانا عشان يداري قذارته! متخافيش يا بنتي، طول ما فيا نفس، مفيش كلب يقدر يقرب من شعرة منك.

إحنا مش هنلعب مع عصابات، إحنا هنروح للحكومة ورجال البلد ونحط الورق كله على المكشوف، والمال الحرام يروح لأصحابه.” في الصباح الباكر، أبويا أخدني ومعانا الحاج رأفت اللي جيه مخصوص للفيوم لما عرف بالمصيبة الجديدة، ورحنا مباشرة لـمقر مباحث الأموال العامة بالقاهرة. قعدنا مع رئيس المباحث، وحطينا اللاب توب، والفلاشات، ورسائل التهديد، والإيميل اللي بيثبت إن محمود حول الفلوس باسمي بدون علمي كنوع من التمويه.

الجهات الأمنية اتحركت في ثانية، وعرفوا إن محمود جزء من شبكة وهمية لتهريب النقد الأجنبي، وإنهم كانوا مراقبينه فعلاً. رئيس المباحث طمنني وقالي: “انتي عملتي الصح يا مدام، بتقديمك للبلاغ ده حمتي نفسك وعيلتك، والفلوس دي هتحتجز رسمياً كأموال مهربة، وإحنا تتبعنا الرقم الدولي وهنأمن بيت والدك في الفيوم بالكامل.

” لكن قبل ما نخرج من المديرية، جيه عسكري وبلغ رئيس المباحث إن محمود انهار تماماً في الحجز بعد ما عرف إن أسراره كلها اتكشفت، وطالب يشوفني أنا بالذات لدقائق معدودة قبل ما يتنقل للنيابة، وقايل لـوكيل النيابة: “أنا هعترف على الشبكة كلها بس خلوا مراتي تيجي، في سر أخير لازم أقوله ليها هي بالذات، سر هينقذ حياتها وحياة أبوها من اللي جاي!

” بصيت لأبويا والحاج رأفت، ورئيس المباحث هز رأسه وقالي: “ادخلي اسمعيه يا بنتي، وإحنا معاكي وسامعين كل حاجة.” مشيت بخطوات ثابتة لغرفة التحقيق، ودخلت شفته.. محمود المليونير، اللي كان مالك الدنيا، قاعد بالكلابشات، شعره منكوش، ووشه دبلان ومكسور كسرة الموت. أول ما عينه جت في عيني، اتقدم لقدام والكلابشات بتتحرك وصوته كان بيرتعش وهو بيقولي الكلمة اللي صدمتني وصدمت كل اللي واقفين ورا زجاج الغرفة المعتم!

محمود بص لعينيا، والدموع نازلة على وشه، وقال بصوت مرتعش ومبحوح: “سامحيني يا سامية.. السر اللي لازم تعرفيه إن العصابة دي مكنتش مستنية الشفرة بس، الشفرة اللي اتحولت على حسابك دي وراها مفتاح أمان مشفر برقم بطاقتك الشخصية وتاريخ ميلادك إنتي! يعني من غير ما تمضي بنفسك قدام وسيطهم اللي هنا في القاهرة، الفلوس مش هتحرك، والناس دول لو عرفوا إنك بلغتي الحكومة، مش هيسيبوكي. السر الأكبر..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق