شعري المسروق حكايات زهرة

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. وإلا هضطر أروح القسم وأعمل بلاغ رسمي، والموضوع هيتحول لإجراءات قانونية». أحمد أول ما سمع كلمة «القسم» وعمي مجدي، وشه اتغير وقام وقف بسرعة: «إنتِ بتعملي إيه يا نورهان؟! بتدخلي عمي في مشاكل بين الستات؟!» بصيتله بمنتهى القوة وقلتله: «مش إنت بتقول إنك تعبان ومش قادر تحل؟ خلاص، الكبار هم اللي يحلوا.

. طالما أختك مش عاملة حساب لحرمة البيت ولا لحدوده، يبقى الشرع والعرف والقانون هم اللي يتكلموا». سحر سمعت الصوت العالي، طلعت من الأوضة وهي فاكرة إن أحمد بيزعقلي، وقالت: «جرى إيه يا نورهان؟ إنتِ هتكبري الموضوع ولا إيه؟ ما قلتلك هجيبلك كريم يطول شعرك! إنتِ هتعملي مشكلة عشان شوية شعر؟!» رديت عليها بكل ثبات: «لا يا سحر.. مش هنعمل مشكلة، إحنا مستنيين كبار العيلة عشان نشوف الموضوع هيتحل إزاي».

أقل من نص ساعة، وكان عمي مجدي واثنين من كبار العيلة واقفين في الصالة. وشه اتغير لما شاف منظري وشعري المقصوص بعشوائية. أحمد حاول يلطف الجو وقال: «يا جماعة دي مشكلة بسيطة بين البنات وسحر عقلها صغير…» عمي مجدي رد عليه بحزم: «كفاية يا أحمد! عقلها صغير تقوم تتصرف في شعر مرات أخوها وهي نايمة؟ الموضوع وصل لحدود البيت وحقوق الناس، وإنت قاعد ساكت؟

!» تلعثمت سحر ووشها اتغير، وقالت: «يا عمي أنا.. أنا كنت بهزر معاها، وبعدين الشعر بيطول تاني». عمي بصلي وقال: «قولي يا نورهان.. إنتِ عايزة حقك يرجع إزاي؟ والشرع والعرف والقانون معاكِ، ولو عايزة تعملي محضر أنا بنفسي هروح معاكي». هنا بقى جه وقت رد الاعتبار. بصيت لسحر وقلت بهدوء: «أنا مش هعمل بلاغ يا عمي.. ولا هخلي أحمد يطردها بسبب اللي حصل، عشان محدش يقول إن نورهان خربت بيتها.

. أنا عايزة حقي يرجع قدام عيونكم كلكم، وبطريقة تخليها تفهم حجم اللي عملته». مشيت لحد أوضة أحمد، وطلعت ماكينة الحلاقة الكهربائية بتاعته من الدرج، ورجعت الصالة. شغلت الماكينة.. وصوتها كان واضح في المكان. سحر رجعت لورا وقالت بخوف: «إنتِ هتعملي إيه يا نورهان؟!» قلت بهدوء: «أنا مش هعمل حاجة يا سحر.. إنتِ اللي هتقرري. إنتِ قلتيلي إن الشعر ملوش لازمة وبكرة يطول تاني، وقعدتي تتمني شعري.

. إيه رأيك دلوقتي تواجهِي نتيجة كلامك؟» سحر بصت لأحمد وقالت: «الحقني يا أحمد!» لكن أحمد كان واقف ساكت، وعمي مجدي قال بحزم: «ولا كلمة يا أحمد! الموضوع لازم يتحل، ولو مفيش حل بالتراضي، الإجراءات الرسمية موجودة». سحر بدأت تبكي، لأنها عارفة إن الموضوع ممكن يتحول لمحضر وإجراءات رسمية. بصيت لها وقلت: «قدامك اختيارين يا سحر.. يا تاخدي الماكينة بإيدك وتقصي شعرك بنفسك بالشكل اللي تختاريه، قدام أخوكي وكبار العيلة، ونعتبر الموضوع انتهى هنا..

يا إما نروح للقسم ويتعاملوا مع الواقعة بالطريقة القانونية، وكل واحد يتحمل نتيجة تصرفه». سحر كانت متوترة جدًا، بصت لعمها فلقته جاد، وبصت لأخوها فلقته ساكت ومش قادر يقول حاجة. عرفت إن الموقف اللي كانت بتعتمد عليه انتهى، وإنها لازم تتحمل مسؤولية قرارها. بدموع نازلة وإيدين بتترعش، مسكت سحر ماكينة الحلاقة. وقالت بصوت مكسور: «حرام عليكي يا نورهان.

.» رديت عليها بثبات: «أنا مش عايزة أضرك يا سحر، أنا بس عايزاكي تعرفي إن اللي حصل لشعري مش حاجة بسيطة، وإن حقوق الناس لازم تتاحترم». حطت الماكينة على مقدمة شعرها، وبدأت تقص بنفسها. صوت الماكينة مع نزول خصلات شعرها على الأرض كان واضح في الصالة. فضلت تقص شعرها بإيديها، خصلة ورا خصلة، لحد ما قررت تخليه قصير جدًا. وأول ما خلصت، حطت الماكينة على الأرض وقعدت تبكي وهي مغطية وشها بإيديها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
676مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق