اسم الشخص اللي كان مكتوب على الظرف كان تريزا ريوس، المديرة الإدارية السابقة لشركة المنشاوي للصناعات الغذائية. بقاله سنة كاملة، كريم بيقول إن تريزا سابت الشركة بسبب ظروف شخصية. لكن ده كان كدب. الحقيقة إنها اتبعدت عن الشركة بعد ما رفضت تنفذ تعليماته وتعمل عقود بتاريخ قديم، عشان تغطي على عمليات حصلت قبل كده.
شهادتها كانت مرفق معاها نسخ من إيميلات، وسجلات دخول للحسابات البنكية، وملفات فيها نسخة ممسوحة من توقيع ندى. تلاتة من خبراء الخطوط أكدوا نفس الكلام:
التوقيعات اللي اتستخدمت في نقل أسهم وممتلكات ندى...ماكانتش توقيعاتها. بعدها، أستاذ ياسر أشار ناحية العقد اللي كانت إيريني لابساه.
العقد كان موجود في قائمة بالمقتنيات الشخصية اللي اتشالت من الفيلا قبل كده بشهور. بصت إيريني للعقد، وبلعت ريقها. وقالت بصوت مهزوز:
— كريم قاللي إنه بتاع والدته. ندى بصتلها بهدوء.— ده بتاع جدتي. المستشارة أمرت فورًا بوضع العقد تحت حراسة المحكمة لحين انتهاء التحقيق.
إيريني بدأت تفك العقد من رقبتها، وإيديها كانت بتترعش. لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ. أستاذ ياسر بدأ يطلع التقارير الطبية اللي بتثبت الإصابات القديمة اللي كانت على جسم ندى. وأول ما كريم شافها...فقد أعصابه تمامًا. صرخ:
— هي اللي كانت بتعمل العلامات دي في نفسها!
المحامي بتاعه لف وشه ناحيته في صدمة، وكأنه مش مصدق اللي سمعه. حتى إيريني بعدت كرسيها عنه. أما أستاذ ياسر، فماجادلش. ما رفعش صوته. بس قال بهدوء:
— عندي تسجيل صوتي، محفوظ من وقت ما كانت الأستاذة تريزا لسه شغالة في الشركة.
وبعدين طلب تشغيله. اتفتح التسجيل. وسكتت القاعة كلها. وبعد ثواني...صوت كريم نفسه ملأ المكان:
— اعمل التعديلات دي قبل ما ندى تفكر تجيب محامي. ولو اعترضت، نخلي شكلها قدام الناس إنها مش مستقرة ومش في وعيها. الصمت اللي نزل على القاعة كان تقيل بشكل مخيف.
إيريني بصت لكريم. وبعدين قامت من مكانها وفضلت تبعد كرسيها عنه كأنها لأول مرة تشوفه على حقيقته. أما ندى...فضلت واقفة مكانها. ما ابتسمتش. ما فرحتش. لأنها كانت فاهمة إن أقوى ضــ,,ـــــربة مش كانت التسجيل. ولا الأوراق. ولا حتى العقد. أقوى حاجة حصلت في اللحظة دي...
إنها لأول مرة من سنين، شافت بعينيها إن محدش في القاعة كان مستعد يصدق كريم لمجرد إنه بيتكلم بصوت أعلى. ولأول مرة...كريم هو اللي كان واقف من غير ما يعرف يقول كلمة. لو عايزة، ابعتي **الجزء الثالث** وأنا أكمله بنفس الأسلوب ونفس الشخصيات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.