طردتني بعد الولادة – محمد نور

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بعد نص ساعة بالظبط، «نورا» السمسارة بعتت لي رسالة: «يا مدام نورهان، معايا مشترين جاهزين كاش، وعايزين يشوفوا الشقة الساعة حداشر.» رديت عليها: «اتفضلي المعاينة في ميعادها.» ما نزلتش… ماكنتش محتاجة أكون هناك. نسخة المفتاح الثانية كانت مع أمن العمارة بتفويض رسمي مني، والشركات كلها مسجلة باسمي. كل حاجة فايزة وفتحي عاشوا فيها سنتين وكأنها ملك أبوهُم، كانت بالقانون بعيدة تماماً عن إيديهم.

الساعة حداشر ونص، نورا كلمتني فيديو call. أول ما فتحت، لقيت فايزة واقفة بسد حنك على باب الشقة، شعرها منكوش، وشنطة الخضار لسه في إيدها، ووشها أحمر من الغيظ. وحمايا فتحي واقف وراها، مربع إيديه وعلى وشه نظرة سي السيد الم. ب حقه. وجنب نورا كان واقف راجل ومراته في الخمسينات، لبسهم بسيط ووشهم باين عليه الإحراج من الموقف. — «مدام نورهان،» نورا اتكلمت بمهنية متوترة: «المشترين وصلوا، بس الأستاذة ومش راضيين يدخلونا.

» فايزة هجمت على الكاميرا: — «الست دي مالهاش حق تبيع! دي شقة ابني!» — «يا نورا،» قلت بثبات: «افتحي الميكروفون.» عملت الميكروفون سبيكر، وصوتي رن في الصالة والممر: — «يا طنط فايزة، إمبارح قلتي لي إن عيلتكم مش هتشغل عندها خدامين، وطردتيني لبيت أمي بعد ولادتي بتلات أيام. أنا النهاردة بعمل الصح بالظبط: برجع ملكي.» أبواب الشقق في الدور بدأت تتفتح… الجيران طبعاً، يجروا على صوت الخناق.

فايزة لما حسيت ببرطمة الجيران، وِطت صوتها: — «ما تفضحينِاش قدام الغريب!» — «انتي اللي فضحتينا لما مديتي إيدك تخطفي ابني من حــ,,ـــــضني إمبارح!» الست اللي جاية تشتري الشقة بصت لفايزة واستقذرت الموقف. حمايا فتحي خطى خطوة لقدام، ونزل بنفس نبرة الأوامر: — «يا نورهان، التصرف ده مش في مصلحتك!» أهو… ده التون بتاع كل مرة. الراجل الكبير اللي بيصدـ,,ـــر أحكام وكأن كبر سنه ده عقد ملكية.

بصيت له من خلال الشاشة: — «يا عمي فتحي، حضرتك قاعد في شقتي، بتاكل من الأكل اللي أنا بجمعه، بتستهلك مية ونور وإنترنت وعفش أنا اللي دافعة ثمنهم من جايبي… وجاي دلوقتي تقول لي إيه اللي في مصلحتي؟» وشه اسودّ من الغضب: — «أنتي بتكلمي كبار العيلة بالطريقة دي؟!» — «لما تصرفاتكم تبقى تصرفات كبار، أبقى أكلمكم بأسلوب الكبار!» صوت همس الجيران زاد في الممر: — «هي الشقة ملك العروسة؟

» — «أومال كانوا قايلين إنها شقة ابنهم العزازي ليه؟» — «طردوها وهي لسه والده قيصري؟ يا ساتر يا رب!» فايزة لما سمعت الكلام ده، خطتها اتغيرت في ثانية. اترمت على الأرض قدام الباب وقعدت تصوت: — «محدش هيدخل هنا! على جثتي لو حد خطى جوة الشقة دي!» المشترين رجعوا لورا بقرف، ونورا بصت لي في الشاشة:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
700مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق