مش أنت اللي قولت لي امبارح بالحرف الواحد دي أمي واللي تحتاجه أهم مني ومنك ومن العيال؟ مش أنت اللي قولت إن الأم أولى بكل حاجة؟ أنا بقى فكرت في كلامك الحكم ده، ولقيت إن عندك حق! أمي برضه أغلى حاجة عندي في الدنيا، ولما تطلب الفلوس، يبقى هي أهم مني ومنك ومن العيال برضه! أنا ماشية على خطاك يا حازم، وبتعلم من برك بأمك!
حازم وشه بقا أحمر زي الدم، وصوته اتنبح وهو بيقول أمي كانت مزنوقة في دين! لكن أمك أنتي قاعدة مستريحة في بيتها! وبعدين أنا راجل ودا مالي، إنما أنتي الفلوس دي عشان بيتك وعيالك اللي أنتي مسؤولة عنهم معايا! رديت عليه بحدة لأول مرة في الحوار لا يا حبيبي، الدين هو الدين، والزنقة هي الزنقة، ومحدش بيفتش ورا الأمهات! وبعدين مين قال إني مسؤولة؟ أنت الراجل والملزم بالمليم في البيت ده.
. أنا كنت بساعد بالود والرضا، ولما الرضا اتمسح بقلة التقدير، يبقى كل واحد يشيل شيلته! حازم سكت للحظة، وبص للشنط والعيال ولفات المدارس، وقال بصوت فيه رشة عجز وبداية انكسار طب والنهاردة؟ العيال هتروح المدرسة إزاي؟ والبيت ده هيتأكل ويشرب منين طول الشهر؟! أنتي واعية إن الشهر لسه في أوله؟ هنشحت؟ هنمشي نمد إيدينا للناس يا ست سناء عشان ترضي غرورك؟
المفاجأة اللي من العيار الثقيل ابتسمت وربعت إيدي وقلت له بمنتهى الهدوء تتصرف يا حازم.. زي ما قولت لي امبارح بالظبط إحنا هنبقى نتصرف الشهر ده، مش قصة يعني ولا حوار هتعملوا عليه خناقة.. فاكر الجملة دي؟ أهو جه وقت التصرف وريني بقى شطارتك.. روح لست الحبايب اللي معاها مرتبك كله وقولها إحنا جعانين وعايزين مصاريف المدارس، يمكن تديك!
وقبل ما ينطق بأي كلمة ثانية، كملت كلامي والصدمة الأكبر نزلِت عليه زي الصاعقة وقبل ما ينطق بأي كلمة ثانية، كملت كلامي والصدمة الأكبر نزلِت عليه زي الصاعقة وعلى فكرة بقى.. عشان تبقى الصورة كاملة قدامك ومنقعدش نلف وندور كتير.. أنا قررت مش هشتغل تاني! حازم اتسمر في مكانه، وبلم تماماً وقال بصوت واطي من كتر الصدمة أنتي بتقولي إيه؟
مش هتشتغلي تاني إزاي؟ ووظيفتك؟ قلت له بكل ثقة زي ما سمعت كده، أنا النهاردة هقدم إجازة بدون مرتب، وبعدها هقدم استقالتي لو الأمور مشيت.. أنا مبقتش قادرة أوفق بين الشغل والبهدلة برا، وبين تربية تلات عيال ومصاريفهم ومذاكرتهم وجري البيت جوا.. صحتي مبقتش جايبة، وطالما الشغل مش مخليني محترمة في بيتي وبتعامل على إني بنك متنقل وجوازة مصلحة عشان المرتب، يبقى بناقص منه الشغل ده خالص!
أنا هقعد في بيتي هانم برنسيسة، أربي عيالي وأطبخ وأغسل، وأنت كراجل البيت والمسؤول الوحيد عننا قدام ربنا وقدام القانون، تتفضل مشكوراً تتصرف وتصرف علينا من ألفها لياءها! حازم حس إن الأرض بتلف بيه، وبص لي وهو مش مصدق إن سناء الوديعة العاقلة اللي كانت بتستحمل كل حاجة، هي الست اللي واقفة قدامه دلوقتي وبترد له الصاع صاعين بذكاء ودبلوماسية وهدوء قاتل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.