حكايات امانى السيد 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

فضلت أبص عليهم وأنا حاسة إن كل الأوهام اللي كنت متعلقة برجوعى بتنهار أنا كنت بقف قدام الشباك بالساعات عشان يشوفني...وبنزل في ميعاده عشان أمشي جنبه...وبستنى كلمة واحدة منه يمكن تفتح بينا باب للرجوع.
وهو كان في الوقت ده، عايش حياته بعيد عني، وبيشتري لواحدة تانية هدوم ويمسك إيدها قدام الناس. نزلت عيني للأرض، وحاولت أمنع دموعي، لكن واحدة منهم نزلت غصب عني. ولأول مرة، ما كنتش موجوعة من إنه تجاهلني.

..كنت موجوعة لأني فهمت أخيرًا إن تجاهله كان مقصود. وأنا واقفة بعيد عن المحل، بحاول ألمّ نفسي وأمسح دموعي قبل ما حد ياخد باله مني، رفعت عيني بالصدفة ناحية الزجاج. لقيته بيبص ناحيتي. اتجمدت مكاني. لأول مرة من وقت ما اتطلقنا، عينيه جت في عيني مباشرة.

ظهرت على وشِه ابتسامة غريبة.. ابتسامة كلها استخفاف وبرود. مش بس كده.. ده مال برقبته وهمس للست اللي معاه، وشاور عليّ بإيده بوضوح، وكأنه بيعرفها عليا، أو يمكن بيمهد لها فقرة من السخرية. ضحكوا الاتنين مع بعض بصوت هادئ وصل لإذني كأنه صفعة، لقيته ساب إيدها، وبخطوات واثقة ومستفزة، بدأ يقرب مني.

. وهي ماشية جنبه بدلع وتحدي واضح في عيونها. قربوا لحد ما بقوا قدامي بالظبط، والريحة الباردة للاستعراض كانت مالية الهوا حواليهم. بص لي بنظرة فوقية وقال بصوت مسموع جارح:-"خير يا أميرة؟ هتفضلى تلفى ورايا كده كتير ؟؟

تعبتى من واقفه البكونه وانتى بتراقبينى ونفسك فى نظره وغيرتى لانك تنزلى الشارع وقت رجوعى يمكن احن عليكى بنظره ودلوقتي الموضوع اتطور وبقيتى تمشى ورايا فاكره انى هرجع اكلمك او ابصلك حتى ؟؟وقتها كنت زى الخرصه مش قادره اتكلم او ادافع عن نفسى يعمى هو كان واخد باله من كل حاجه من الاول بس اللى حصل بعد كده

نزلت كلماته عليّ كأنها مية نار اتكبت على وشي، وأنا واقفة في مكاني مش قادرة آخد نفسي. كل الأوهام، كل المحاولات، كل المرات اللي وقفت فيها في البلكونة أظبط طرحتي وأدعي ربنا يرفع راسه، وكل خطوة مشيتها جنبه في الشارع وأنا بقول "يمكن ما خدش باله"، كل ده كان هو شايفه ومستوعبه وبيتحكم في مشاعره بمنتهى القسوة عشان يستمتع باللحظة دي.

. اللحظة اللي يكسرني فيها قدام واحدة تانية. الست اللي معاه بصلتي من فوق لتحت بابتسامة نصر مشمئزة، وحطت إيدها في ذراعه بتحدي أكتر، وقالت له بصوت ناعم ومستفز:ـ "معقولة يا حبيبي دي اللي كنت بتحكي لي عنها؟ مسكينة أوي، شكلها لسه مش قادرة تستوعب إنك بقيت معايا أنا!

"ضحك ضحكة قصيرة جافة، وكأن كلامها جه على هواه بالظبط، ورد وهو عينيه ممتلية شماتة:ـ "أصل في ناس يا ميرنا فاكرة إن الحياة بتقف عندهم، ومش فاهمين إن الخروج من حياتهم كان أكبر مكسب."كل نقطة دم في جسمي اتجمدت.

كنت حسة إن الأرض بتلف بيا، والمول بكل ناسة وأنواره تحول لزنزانة خنقاني. لساني كان مربوط، كأن صوتي اتمسح من الوجود. أطرافي كانت بتترعش، وجسمي يترفض يطيعني إني أرد أو حتى ألف وأمشي مرفوعة الراس.

النظرة اللي في عينيه كانت بتقول إنه قاصد يذلني، قاصد يرد لي كل خطوة مشيتها وراه برمي كرامتي تحت رجليه. سكت ثواني كانت أطول من عمري كله، وبعدين كمل كلامه وهو بيطبطب على إيد الست اللي معاه، وبص لي بنظرة إشفاق مزيفة:ـ "عمومًا يا أميرة، أنا مش زعلان منك، أنا بس صعبان عليا حالك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
687مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق