حكايات انجى الخطيب ٣

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ونحن نتقدم الآن بصورة رسمية من الشكوى المقيدة اليوم في نقابة المحامين بطلب إحالة الزميلة للجنة التأديب وشطبها من الجدول!القاعة سادها صمت كالمقابــ,,ـــــبر. القاضي رفع رأسه من بين الأوراق، ونظر إلى ريهام بنظرة حادة للغاية:—أين أصل إقرار التنازل يا أستاذة؟

ترددت ريهام، ويدها كانت ترتجف وهي تخرج ورقة من ملفها:—أصل الإقرار معي يا سيدي القاضي.. لكن الادعاءات بالتدليس غير مثبتة بيقين..أخذ القاضي الورقة، ثم نظر إلى التقرير المرفق مع ملف خالد، وقال بصرامة:—النيابة العامة أرفقت تفريغ المحاضر والتسجيلات الموثقة.

. أنتِ على علم بهذه التسجيلات يا أستاذة؟سكتت ريهام ولم تجد كلمة واحدة ترد بها. كانت تنظر لكريم بغضب قاتل، وكأنها تلومه على اعترافاته اللسانية التي سجلتها له في التليفون. في هذه اللحظة، لم تستطع حماتي السيطرة على أعصابها، وقفت وسط القاعة وصارخت بصوت عالٍ وهي تشير إليّ:—دي كدابة يا حضرة القاضي!

دي بتتبلى على ابني وتتبلى على ريهام! الشقة دي من فلوس ابني وهي عايشة في خيرنا عشر سنين!ضجت القاعة، فضــ,,ـــــرب القاضي بمطرقته بشدة وقال بغضب:—هدوء في القاعة! السيدة دي تتفضل تقعد وإلا هطلب حبسها 24 ساعة بتهمة إعاقة سير الجلسة!جلست حماتي بسرعة وهي تجر أذيال الخيبة والكسر، بينما كان كريم يجلس منكماً على نفسه كمن يتمنى أن تنشق الأرض وتبتعه.

بعد دقائق من المداولة السريعة على منصة القضاء، رفع القاضي رأسه ونطق بالقرار:"حكمت المحكمة:أولاً: إلغاء القرار الوقتي الصادر بانتزاع الأطفال، وإبقاء حضانة الصغار مع الأم.

ثانياً: وقف التعامل على شقة الشيخ زايد وتجميد ملكيتها لحين الفصل في دعوى بطلان التنازل والتحفظ على أصل الورقة لدى قلم الكتاب. ثالثاً: إحالة الأوراق للنيابة العامة لإعمال شؤونها في شق التدليس والتزوير، وإبلاغ نقابة المحامين بالواقعة."ما إن نطق القاضي بالقرار، حتى شعرت بجبل ثقيل يزاح عن صدـ,,ـــري.

التفت للأستاذ خالد وابتسمت لتبدأ دموع الارتياح بالهطول لأول مرة منذ أسبوع. لكن خارج القاعة، في الممر العريض للمحكمة، اندلعت المواجهة الحقيقية!خرجت ريهام وهي تصرخ في وجه كريم بعصبية جنونية:—أنت غبي! ضيعتني وضيعت نفسك بلسانك الشايب ده!

نسيت إن التليفونات بتتأمن وتسجل؟! النقابة لو طلبتني أنا مستقبلي انتهى بسببك وبسبب أمك!كريم رد عليها بصوت مهزوز وصرخ فيها لأول مرة:—أنتِ اللي ورطتيني! أنتِ وأمي اللي حسستوني إن دي شطارة وقانون! أديكي ضيعتي الشقة وضيعتي العيال مني!

أما حماتي، فجاءت تهرول نحو سارة بملامح مشتعلة بالغل، ووقفت أمامي مباشرة، وقالت بصوت يرتجف من الغيظ:—فاكرة نفسك كسبتي يا سارة؟ والله ما هسيبك تهني بالشقة ولا بالعيال.. واللعبة لسه كبيرة عليكي!بصيت لها بثبات، ولأول مرة من عشر سنين، ضحكت في وجهها بثقة وقربت منها وقلت بصوت واطي ومسموع للجميع:—اللعبة انتهت بالنسبة لكِ يا طنط.

. إنتِ ابنك بقى متهم في قضايا نصب وتزوير، وريهام المحامية بتاعتك على وشك تتشطب من النقابة.. وأنا وولادي قاعدين في الشقة بالقانون. ياريت ترجعي التجمع وتتعلمي تطبخي الأكل للناس اللي بيحبوكي.. لو كان فيه حد بيحبك أصلًا. تركتهم ومشت بثبات بجوار الأستاذ خالد، وسماعات المحكمة ترن بأسماء القضايا التالية.

لكن كريم، الذي استوعب في هذه اللحظة أنه خسِر كل شيء؛ زوجته، وأولاده، وسمعته، وشقته، وحتى مستقبله القانوني.. جرى ورائي في الممر وناداني بصوت يحمل رجاءً مكسوراً:—سارة! استني يا سارة عشان خاطر العيال!وقفت والتفت إليه، ورأيت في عينيه صورة الرجل الضعيف الذي سمح لأمه ولامرأة غريبة بدعس كرامة أسرته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق