قهوة مُرة للكاتبة نرمين عادل همام وراء كل باب حكاية يمكن تصدقها ويمكن تكذبها لكنها حصلت فعلا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ياسمين مسحت دموعها اللي غرقت وشها بصعوبة وقالتلي، أنا مجيتش هنا الليلة دي عشان ضميري صحي فجأة، ولا عشان صعبتي عليا وبس… أنا جيت عشان مرعوبة على ابني، أنا خايفة عليه من أبوه. رفعت عيني وبصيتلها من غير ما أنطق ولا كلمة. بس جسمها اللي كان بيتنفض من الرعب أكدلي إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية أو جواز في السر.

في حاجة أبشع من كده بكتير بتتحضر في الضلمة. حــ,,ـــــضنت الطفل أكتر وضمته لصدـ,,ـــرها كأنها بتحميه من خطر مجهول، وقالت بصوت متكسر، عمر مابقاش عايز آدم، عايز يخلص منه. حسيت بتلج بيمشي في عروقي، وأطرافي كلها بردت كأني مت. سألتها بخوف، تقصدي إيه بعايز يخلص منه؟ أخدت نفس طويل بيترعش وقالت، بقاله أسبوعين بحالهم وهو بيضغط عليا ليل ونهار عشان أختفي من حياته خالص أنا وابنه.

كان دايما يزعق ويقول إن وجود الطفل ده لو اتعرف هيدمر سمعته ومستقبله وهيفضحه لو السر ده اتكش سكتت شوية تاخد نفسها وبعدين كملت عياط، في الأول طلب مني أسافر أي حتة بعيدة وأسيب الواد عند أهلي يربوه وأنساه… وبعدين كلامه اتغير وبقى يقول إن آدم ده هيكبر وهيبقى مشكلة كبيرة ملهاش حل، وإنه لازم يحل الموضوع ده من جذوره قبل ما الدنيا تتعقد أكتر ويفلت من إيده.

رفعت راسي بسرعة وقولتلها برعب، يحل الموضوع؟! يعني إيه يحل الموضوع؟ انهارت في العياط وهزت راسها وقالت، والله العظيم خفت منه يا سلمى، الرعب دخل قلبي ومبقتش فاهمة هو ناوي على إيه ولا ممكن يعمل إيه فينا. الكاتبة نرمين عادل همام طلعت موبايلها بسرعة وإيديها بتترعش، وفتحت تسجيل صوتي قصير.

وفجأة طلع صوت عمر… صوته كان بارد وهادي بطريقة ترعب، كأنه بيتكلم عن حاجة ملهاش أي قيمة، كان بيقول، يا إما تختفي أنتي والزفت ده من وشي بهدوء ومن سكات، يا إما وربنا لأخليكي تندمي على اليوم اللي شفتي فيه وشي. قشعريرة بردت جسمي كله من نبرة صوته اللي أول مرة أسمعها، ده مش جوزي اللي أعرفه.

ياسمين كملت كلامها قبل ما ألحق أنطق، كان بيهددني ليل ونهار إنه هياخد آدم مني ويحــ,,ـــــرق قلبي عليه… وإنه يقدر يمحيني من على وش الأرض ومن حياته كأني مكنتش موجودة أصلا. بصت لابنها بانهيار تام وهمست بوجع، أنا الليلة دي بس فهمت واستوعبت… إن الراجل اللي قدر يعمل فيكي كده ويخدعك السنين دي كلها، قادر يعمل فينا أي حاجة وأكتر من كده بكتير ومفيش حاجة هتردعه.

رفعت عينيها وبصتلي أخيرًا وقالتلي، عشان كده أنا جيتلك لحد هنا… لأني عرفت واتأكدت إني لو فضلت ساكتة، مش هيدمرك أنتي لوحدك… ده هيدفعنا كلنا التمن وهيدمرنا كلنا من غير ما يرفله جفن. مسكت موبايلها تاني ببطء شديد، وفتحت تسجيل تاني. صوت عمر ملى الأوضة المرة دي، كان واضح جدا وهادي بطريقة تخوف أكتر من الأول، وهو بيقول، سلمى بقت سهلة أوي دلوقتي… وفي أضعف حالاتها، هي بس محتاجة زقة أخيرة وهتنهار وتقع لوحدها من غير أي مجهود مني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
673مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق