حكايات انجى ٢

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

"جاءه صوت الرجل المدعو سامح، ضحكة خشنة ملؤها الاستهزاء من خلف الباب: "مش هتاخدها؟ إنت فاكر نفسك مين يا كريم؟ فاكر إنك لما تهرب بالبنت من الشقة وتخبيها في بيتك هتداري على الجر. يمة؟ افتح الباب بدل ما أكسره فوق دماغك!

البنت دي هي الوحيدة اللي عارفة أنا مين، وهي الورقة الوحيدة اللي فضلالي عشان أقفل قضية أمها لحسابي!"سقطت الكلمات على مسامعي كالصاعقة. سامح... خال الطفلة أو قريب أمها المتوفاة، لم يكن يبحث عن مريم ليأخذها أو يرعاها، بل كان يبحث عنها ليتخلص منها!

هي الشاهدة الوحيدة على الجر. يمة التي راح ضحيتها والدتها!سمعت صوت محاولة كسر الباب بالقوة، ضربات متتالية بجسد ثقيل تجعل الخشب يئن. صرخ كريم: "أنا بلغت الشرطة يا سامح! زمانهم في الطريق!"رد سامح بصرخة غاضبة: "بتكذب!

إنت أجبن من إنك تدخل الشرطة في الموضوع لأنك عارف إن أختك المرحومة وزوجها طارق كان بينهم وبيننا بلاوي، ولو الشرطة فتشت ورانا كلكم هتتقبض عليكم!"في تلك اللحظة، والتفتُّ داخل الغرفة لأرى حماتي الجالسة على الأرض وهي تحاول كتم نزيف يدها بقطعة القماش.

اقتربت منها وجثوت على ركبتي وأنا أهزها بذهول: "من ده يا طنط؟! سامح ده مين؟ وإيه البلاوي اللي بينكم وبينه؟ فهميني عشان أعرف إحنا بنواجه إيه!"رفعت حماتي رأسها وتطلعت إليّ بعيون جافة من شدة الصدمة، وقالت بصوت متهدج يصارع الموت: "سامح.

.. أخو أم مريم... طارق الله يرحمه وسامح وأخته كانوا داخلين في تجارة مشبوخة... آثار وأوراق مزورة. لما طارق مات، سامح افتكر إن طارق كان شايل نصيبه مع أخته... فضغط عليها وعذبها عشان تقول مكان الفلوس أو الآثار، ولما رفضت.
.. دبحها قدام عين البنت! كريم وصل الشقة بعد الواقعة بساعات، يادوب لحق مريم قبل ما سامح يرجع يصفّيها هي كمان... كريم مخانيش يا إنجي، كريم كان بيحمي بنت أخوه من الشبح ده!"شعرت بالدنيا تدور بي.

كل الشكوك التي راودتني، كل الخيانات التي اتهمت بها زوجي، كانت مجرد وهم أعمى أمام حقيقة تضحية مرعبة كان يعيشها لوحده لإنقاذ طفلة بريئة من يد مجرم بلا رحمة. وفجأة... سمعنا صوت تحطم خشبي هائل في الصالة!لقد نجح سامح في كسر كاليون الباب الخارجي واقتحام الشقة!

ارتفع صوت صراخ كريم، وتبعه صوت شجار عنيف، صدمات بالأثاث وصوت كراسي تتكسر. كان يقاتل بكل ما أوتي من قوة لمنع سامح من الوصول إلى الغرفة. صرخت حماتي بضعف: "ابني... هيق. تله يا إنجي!"استجمع قوة لا أعرف من أين أتتني.

تلفت حول الغرفة بحثاً عن أي شيء أدافع به عن بيتي وعن كريم. وقعت عيناي على شماعة حديدية ثقيلة مثبتة في الزاوية. أسرعت وسحبتها بكل قوتي. وفي تلك الثواني القليلة، نظرت إلى مريم. كانت الطفلة تجلس في زاوية الغرفة، لكن ملامحها تغيرت تماماً.لم تعد الطفلة الخائفة أو التائهة، كانت عيناها تتسعان بتركيز مرعب وهي تنظر إلى باب الغرفة.

الخوف اضمحل وحل مكانه غضب جنوني متأصل. وفجأة، توقف صوت الشجار في الصالة!ساد صمت خادع وقاتل لعدة ثوانٍ... ثوانٍ كانت أطول من العمر بأكمله. ثم جاء صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب الغرفة.

.. خطوات لم تكن خطوات كريم. توقف الشخص خلف الباب، ونزل مقبض الباب ببطء شديد، ثم ضرب الباب بقدمه ضربة قوية جعلت المفتاح ينخلع من مكان ويقع على الأرض!انفتح الباب ببطء... ليظهر سامح واقفا على العتبة، ملابسه ممزقة، وعلى وجهه آثار دماء، وفي يده مطواة حادة تتساقط منها قطرات دم طازجة!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق