مرات ابني

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

خلاص، التكنولوجيا مش هتنفع. لازم أسمع بودني. بالليل والبيت هس، مشيت حافية لحد باب الحمام ولزقت ودني فيه. الحنفية كانت بتتفتح وتتقفل بحساب، كأن حد بيعمل تمثيلية صوت دش. وفجأة.. سمعت الصوت. صوت راجل! واطي ومستعجل. .. صوت حقيقي جوه حمام بيتي! — أيوه، استني شوية، أنا هطلع دلوقتي. مجريتش على الباب، ولا واجهتها. جريت على المطبخ وكلمت البوليس وأنا بصوت واطي ومرعوش: الحقوني، في راجل غريب مستخبي في بيتي، تعالوا بسرعة قبل ما يهرب.

الوقت كان أطول من عمري كله. لما البوليس جه، أخدتهم ووقفت قدام الباب وأنا بشاور بإيد بتترعش: هو جوه.. لسه جوه. الضابط خبط بقوة: افتحي الباب.. بوليس! لحظة سكوت، وبعدين صوت دنيا طالع مستغرب: في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟ فتحت الباب وهي لابسة الروب وشعرها مبلول، وشها كان أبيض زي الورقة. العساكر دخلوا فتشوا كل ركن.. مفيش حد! لا ورا الستارة، ولا ورا الباب.

والحمام كان فاضي!أمال الصوت ده كان جاى منين؟ بدأت أشك في عقلي. هل أنا اتجننت؟ بس الضابط وهو بيفتش في السبت بتاع الغسيل، طلع فرشتين سنان، واثنين مزيل عرق؛ واحد بناتي وواحد رجالي ريحته نفاذة وملابس رجالي. الضابط بص لدنيا بحدة: إيه ده؟ ومين اللي كان هنا؟ لازم تيجي معانا القسم توضحي الحقيقة.

في القسم، وبعد ساعات من السكوت، دنيا بكت وقالت: لازم أقول الحقيقة.. اسمعيني يا ماما بالله عليكي. اللي كان جوه ده لؤي، أخويا الصغير. أخوها؟! بس هي عمرها ما قالت إن ليها إخوات! حكت قصة توجع القلب؛ إن أمها كانت شغالة عند ناس أغنياء، واتجوزت ابنهم فى السر وحملت في لؤي، والراجل ده مات قبل ما اخويا يتولد، واهله طردوا أمى واترمت في الشارع.

دنيا عاشت طول عمرها بتداري أخوها اللي ملوش ام ولا اب وملوش غيرها فى الدنيا.. لؤي كبر واتبهدل، واشتغل في تصليح تلاجات، بس وقع في سكة ربا واستلف من ناس خطر وهددوه بال.. مكنش قدامها غير إنها تخبيه عندها، وكانت بتدخله من شباك الحمام المنور كل يوم بالليل عشان يأكل ويستحمى وينام في المنور أو مخزن صغير ورا الحمام، وتطلعه قبل الفجر. الدموع نزلت من عيني.

حسيت بوجعها وبخوفها، بس الغلط كان كبير. ليه مقلتيش يا بنتي؟ كنا ساعدناه. قالت وهي بتمسح دموعها: كنت خايفة يا ماما.. خايفة تفتكروني بكدب، أو تطردوني أنا وهو، ومكنتش عايزة أصغر ياسين في نظر الناس إن مراته مخبية راجل ورا ظهره. كلمت ياسين وحكيتله كل حاجة. كان مصدوم، بس قلبه كان حنين. رجع من السفر مخصوص، وبدل ما يطلقها أو يطردها، قعد معاها ومع أخوها لؤي اللي ظهر وبان عليه الانكسار.

ياسين قال لدنيا جملة واحدة: إحنا أهل، والأهل مبيخبوش على بعض الهم. لؤي أخويا زي ما هو أخوكي، وهنحل مشكلته سوا، بس مفيش كدب تاني. وفعلاً، ياسين ساعد لؤي يسدد ديونه، وساعده يدور على شغل قانوني ويثبت ورقه. دنيا اتعلمت إن الثقة أهم من الخوف، وأنا اتعلمت إن مش كل اللي بنشوفه بيبقى خيانة، ساعات بيبقى وجع مستخبي ورا باب مقفول. البيت رجع هادي تاني، بس المرة دي السكوت مكنش كدبة، كان راحة بال حقيقية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق