. بس أول ما فتح الهدية وشاف اللي جواها وقرأ الكارت الصغير المكتوب بجنبها.. اتصدم صدمة عمره! وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه، وجري على أوضته وقفل على نفسه من غير ما ينطق حرف واحد! ومن اليوم ده.. حرم عصام يقرب من أي شنطة يبعتها جوزي، ولا حتى يفكر يبص عليها من بعيد! ؟؟؟ العلبة كانت كبيرة ومفتخرة، ملفوفة بورق هدايا غالي جداً ومربوطة بشريطة ستان حمرا، وشكلها من بره يوحي إن جواها حاجة قيمة بآلاف الجنيهات!
عصام أول ما مسكها وإيديه بتترعش من كتر الفضول، افتكر إن بابا جايبله هدية تصافح وتلطيف جو عشان موقف إمبارح، ووشه ابتدى يرجعله الدم تاني ونفخ صدـ,,ـــره بتبجح قدام حمايا وحماتي ومراته، وقال بثقة شايفين؟ عمي الحَاج عارف الأصول وجايبلي هدية عشان يداري على كسوفه من موقف إمبارح!.. مسك المقص وبدأ يفك الشريطة وهو بيضحك بضحكته الرخمة المعتادة، وحمايا ومنا ومراته واقفين معاه في الصالة عينيهم على العلبة هيتجننوا يعرفوا إيه جواها.
فتح الغطا بكل لهفة.. ولما بَص جوه العلبة، الضحكة اتجمدت على شفايفه تماماً! جوه العلبة المتقفلة بشياكة، كان فيه جلابية حريمي بلدي بيتي، ومعاها طرحة سودا، وفوقيهم كارت صغير مطبوع بماء الذهب. عصام إيده اتسمرت في الهواء، ووشه اتحول من الأصفر للأحمر للأسود في ثواني! منى مراته قربت باستغراب وقالتله إيه ده يا عصام؟
إيه الجلابية دي؟ هو باباه باعتلي أنا هدية ولا إيه؟. عصام زق إيدها بقسوة وجنب العلبة بسرعة، بس حمايا مسك الكارت وقرأ اللي مكتوب فيه بصوت عالي قدام الكل! الكارت كان مكتوب فيه بخط بابا الجميل الواضح، ورسالة أوقع من مليون قلم على الوش ! الكارت كان مكتوب فيه بخط بابا الجميل الواضح، ورسالة أوقع من مليون قلم على الوش الأستاذ عصام..
بمناسبة حبك الشديد للفرجة على الهدوم الحريمي وقطع الغيارات والبرفانات الخاصة بالستات، وتطوعك الكريم بفتش شنط الحريم قدام الرايح واللي جاي.. حبينالك الستر والراحة. الجلابية والطرحة دول هديتي ليك، عشان تلبسهم وتقعد بيهم في نص الصالة وسط الستات وتتفرج براحتك وأنت لابس اللي يليق بتصرفاتك ومقامك! ولو الشنطة القادمة اتفتحت بنفس الطريقة، هتلاقيني أنا بنفسي جاي البيت ألبسهملك قدام رجال المنطقة كلهم عشان نثبت مقامك العالي.
المعلم عبد الجواد أبو سميرة الكلمات نزلت على عصام زي مية نــ,,ـــــار اتكبّت على وشه! حمايا أول ما قرا الكارت، بَص لعصام بصه كلها قرف واشمئزاز، وبدل ما يدافع عن ابنه، ضــ,,ـــــرب كف بكف وقال بصوت هز البيت أهو ده اللي كنت مستنيه من زمان! الراجل أدبك ووراك مقامك يا قليل الأدب والرباية! ادخل أوعى وريني وشك تاني!
.. أما منى مراته، فمن كتر الخجل والإحراج نزلت رأسها في الأرض وما قدرتش تتكلم نص كلمة، لأن الموقف كان فضيحة مدوية ومستحقة. عصام مسك العلبة باللي فيها، وجري على أوضته ورزع الباب وراه بأعلى قوة، والدموع مالية عينيه من كتر الإهانة والقهرة.. عرف إن أبويا ما هزرش، وإن كلمته سيف، ولو اتدلع تاني أو عمل فيها سي السيد اللي بيهزر، أبويا راجل صعيدي وأصوله شديدة وممكن ينفذ تهديده قدام المنطقة كلها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.