جوزي والزباله

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وعلبة مجوهرات خشب صغيرة. آية مسكت الإيشارب. وقالت أنا شوفته قبل كده. بصيتلها باستغراب. فين؟ في صورة لماما وهي لابساه. ابتسمت. فضلت لابساه في كل حتة حوالي ست شهور وبعدين فجأة قررت إنها بتكرهه. آية ضحكت. والمرة دي أنا كمان ضحكت. فتحت علبة المجوهرات. كان جواها إسورة فضة رفيعة. كنت محتفظة بيها لأن منى قالتلي مرة إنها عايزة آية تاخدها لما تكبر.

لكن الفرصة عمرها ما جت. لحد النهارده. مديت الإسورة ناحيتها. دي كانت بتاعة أمك. آية ما مدتش إيدها فورًا. بصتلي وقالت إنتِ متأكدة إني ممكن آخدها؟ قلت أنا متأكدة من 23 سنة. ملامح وشها انهارت. قربت منها عشان أحــ,,ـــــضنها لكن وقفت. ماكنتش عايزة أفرض عليها حاجة. هي اللي خدت الخطوة الباقية. حــ,,ـــــضنتني. وكان إحساس غريب جدًا. إني بحــ,,ـــــضن واحدة هي من دمي ومن عيلتي وفي نفس الوقت شبه غريبة عني.

عيطت وأنا دافنة وشي في شعرها الأزرق. وهي عيطت على كتفي. بعدها نزلنا وقعدنا على ترابيزة المطبخ لحد بعد نص الليل. آية فضلت تسألني. ماما كانت عاملة إزاي وهي عندها 16 سنة؟ قلت مراهقة عنيدة جدًا. هي فعلًا كانت بتكره المشروم؟ كره غير منطقي بالمرة. طب كانت بتعرف تغني؟ قلت لو هنوسع تعريف كلمة غُنا شوية ممكن. آية ضحكت لدرجة إنها مسحت دموع من عينيها.

وكل سؤال كانت بتسألهولي كان بيرجعلي حاجة كنت فاكرة إني فقدتها للأبد. مكان أحط فيه ذكرياتي عن أختي. أما حسام، فمعظم الوقت كان ساكت. وكنت ممتنة جدًا إنه ساكت. تاني يوم، آية رجعت الفندق اللي كانت قاعدة فيه. وبعد يومين، جه السبت. طبعًا المفاجأة اللي حسام كان مخططلها ما بقتش مفاجأة. لكن آية جت برضه. والمرة دي دخلت من الباب الأمامي. علاقتنا ما بقتش طبيعية بالسحر. كان في لحظات صمت محرجة.

أسئلة محدش فينا عارف يجاوب عليها. وأوقات كنت أبص لآية وأشوف منى فيها بوضوح لدرجة إني أضطر أبص بعيد عشان ما أعيطش. لكن آية فضلت ترجع. وبعد كام أسبوع، اتصلت بيا مخصوص عشان تسألني عن وصفة فطيرة كانت منى بتحب تعملها. بعد ما قفلنا، عيطت. أما حسام ففضلت زعلانة منه مدة أطول بكتير من اللي كان متوقعها.

وفي ليلة قلتله لو في يوم من الأيام اكتشفت فرد تاني من عيلتي مفقود، ياريت تقولي قبل ما تبدأ تهرب حاجاته من البيت جوه أكياس الزبالة. ابتسم بحذر وقال طلب منطقي. لكن أنا بطلت ابتسام. قلت لأ، بتكلم بجد يا حسام. ماتخبيش عني سر بالحجم ده تاني. قال مش هعمل كده. حتى لو نيتك كويسة. اتفقنا. وفي الآخر، سامحته. كرهت إنه خبّى عليا. لكن قدرت أفهم ليه غلط الغلطة دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق