حاميها حراميها للكاتبه نيرمين عادل همام

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

حميها حر. اميها للـ الكاتبة نرمين عادل همام حميها حراميها للـ الكاتبة نرمين عادل همام صوت صريخ الواد خبط في وداني زي سكــ,,ـــــينة تلمة قبل حتى ما أمد إيدي وأفتح باب الشقة. صرخة حادة، متواصلة، ومخنوقة، من النوع اللي يخلي قلب أي أب يقع في رجليه ويشرخ العضم من كتر الوجع اللي فيها. رميت مفاتيحي على الترابيزة اللي في الطرقة، وشنطة الشغل وقعت من إيدي على الأرض، وجريت زي المجنون على جوة.

منظر الصالة كان عبارة عن مسرح جريمة متغطي بستاير بيت عيلة دافي. ريحة تقلية المحشي والفراخ المحمرة مالية المكان، بس في نفس الوقت ريحة الشياط جاية من المطبخ كأن حلة اللبن فارت واتحــ,,ـــــرقت على البوتجاز. الغسيل مرمي على الأرض نص متطبق، والببرونات الفاضية مرصوصة على الرخامة بشكل عشوائي. وعيني وقعت على الكنبة..

سلمى مراتي مرمية عليها من غير أي حركة، إيديها مدلدلة تلامس السجادة، ووشها أصفر بهتان زي ورقة الكراسة القديمة، شفايفها بيضا ومفيش فيها نقطة دم. ولفيت وشي الناحية التانية، وجنب الكارثة دي كلها.. أمي! الحاجة نعمات قاعدة على سفرتي بكل هدوء.. وبتاكل! أيوه، زي ما بقولك كده. لا هي شايلة الواد اللي بيصرخ، ولا بتفوق مراتي، ولا حتى رفعت سماعة التليفون تطلب إسعاف أو تكلمني.

قاعدة تض. رب بالمعلقة في طبق المحشي، ومزاجها رايق على الآخر. الأكل اللي محطوط قدامها ده هو نفس الأكل اللي سلمى حلفت لي الصبح وهي بتعيط إنها مش هتقدر تعمله عشان رجليها مش شايلاها من قلة النوم وتعب الرضاعة. طارق ابني اللي مكملش شهرين كان بيصرخ في سر,,ـــــيره الصغير لحد ما وشه جاب ألوان وبقى أحمر دم، وجسمه كله بيترعش من كتر العياط.

أمي رفعت الشوكة، وبصت لسلمى بطرف عينيها باحتقار، ومضغت الأكل على مهلها وقالت بصوت واطي كله برود، بتاعة دراما أوي مراتك دي، بتحب تعيش في دور الضحية. في اللحظة دي، في حاجة جوايا سكتت تماما. مش غضب انفجر.. مش أعصابي سابت واتكسرت.. لأ. سكتت.. السكوت المرعب اللي بيسبق العاصفة، السكوت اللي بيخليك تشوف كل حاجة واضحة زي الشمس.

مشيت في الأوضة بخطوات تقيلة، رحت لسر,,ـــــير ابني الأول، شلته وضميته لصدـ,,ـــري جامد، وحسيت بنبضات قلبه السريعة وجسمه الصغير اللي بينتفض. قعدت أطبطب عليه لحد ما هدي شوية، وبعدين نزلت على ركبي جنب الكنبة اللي عليها سلمى. سلمى.. قلتها بصوت بيرتجف وأنا بلمس خدها الساقع زي التلج. حبيبتي، ردي عليا، فوقي عشاني. رموشها اتهزت بالعافية، فتحت عينيها نص فتحة، وحاولت تتكلم، بس مخرجش منها غير نفس ضعيف ومخنوق، كأن روحها بتنسحب منها.

أمي نفخت بزهق ورزعت المعلقة في الطبق، جرى إيه يا محمود؟ ما تدلعهاش بزيادة وتكبرها في دماغها! الأمهات الجداد بتوع الأيام دي دايما بيمثلوا ويعملوا حوارات ملهاش لازمة. أنا مربياك إنت وإخواتك التلاتة، وشقيت عليكم، وعمري ما وقعت من طولي كل خمس دقايق كده زي الهوانم. رفعت راسي وبصيت لها.. ولأول مرة في حياتي أشوفها على حقيقتها، من غير فلاتر ولا تبريرات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق