خطيبي حكايات روماني مكرم ١

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

نزلت الصيدلية وجبت كريمات وسيروم فيتامين C، وعملت جدول قاسي لنفسي: دايت منتظم عشان أنزل الشوية اللي زدتهم، رياضة كل يوم في الصالة، وسويت وتنظيف بشرة وتفتيح ليل نهار. كنت كل ما أحس بتعب أو كسل، افتكر كلمة "بقرف منك"، تقوم النار تولع جوايا وتخليني أقوم أفرك جسمي بالقهوة والليمون والزيوت.

عدى شهر كامل.. شهر وأنا محبوسة في الأوضة زي الفراشة اللي بتغزل شرنقتها. نزلت الـ 8 كيلو اللي زدتهم وجسمي بقى متفصل بالملي، بشرتي رجعت تلمع وزي القشطة بعد ما اللون المأكسد اختفى والمسام اتقفلت، وشعري بقى يبرق وزي الحرير.#الكاتب_رومانى_مكرم_في يوم، كان عندي مناسبة في عيلة قرايبنا، قررت أخرج للدنيا بشكلي الجديد.

لبست فستان أحمر على المقاس بظبط، وطرحة بيضا منورة، وحطيت ميك أب هادي يبرز ملامحي الرقيقة. وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي بثقة.. مابقتش مريم المكسورة والمجهدة، بقت برنسيسة كل حتة فيها بتنطق أنوثة وجاذبية.

نزلت من البيت ومشيت في الشارع بثقة وهيبة، والعيون كلها عليا.. وفجأة، وأنا معدية من جنبة القهوة اللي في أول الشارع، كان حازم قاعد مع أصحابه.. وبمجرد ما لمحت عينه جت عليا، وقفت الحركة في الشارع كله!يا ترى مريم هتسيب عيونه بتاكلها ندم وتكمل طريقها من غير ما تبص وراها، ولا حازم هيتجنن ويحاول يرجع لها بعد ما شاف البرنسيسة اللي ضاعت من إيده؟

و جلس حازم على المقعد الخشبي المتهالك أمام القهوة، يقلّب كوب الشاي بغير هدى، وعيناه زائغتان.

كان يظن أن مريم ستنهار، ستتصل به تبكي وتتوسل أن يسامحها أو يعود إليها، لكن غيابها لمدة شهر كامل صهريجيّ الصمت قتله كبرياؤه. وفي اللحظة التي قرر فيها أن يتناسى وجودها، انشق الشارع عن هالة لم يرَ لها مثيلاً.

خطوات واثقة تتنغم على الأسفلت، فستان أحمر يلتف بقوام ممشوق كأنما رُسم بفرشاة فنان، وبشرة ناصعة تتلألأ تحت شعاع الشمس الدافئ، تعكس أنوثة طاغية ورقة لا تُخطئها عين. اتسعت عيناه، وسقطت ملعقة الشاي من يده لتصطدم بالرخام برنين حاد، بينما جمُدت كلمات أصحابه على ألسنتهم وهم يتابعون طيف هذه الحسناء المارّة.

لم تكن سوى... مريم. قام حازم واقفاً في ذهول، كأنما ضُرب بصاعقة. عيناه أكلتا تفاصيلها: الجسد المفرود، الوجه المشرق الخالي من أي أثر للتعب أو الإجهاد، الأنوثة التي تقطر من كل حركة وسكنة. حاول حازم أن يبتلع ريقه الذي جفّ تماماً، وشعر بدوار يضرب رأسه.

هل هذه هي مريم التي تركها قبل شهر تعاني الحمى والإنهاك؟ هل هذه هي البنت التي تجرأ ونعتها بالتقزز؟مرت مريم من أمامه بكبرياء ملكة، لم تلتفت إليه، لم تمنحه حتى نغمة نظرة شزر، بل تجاوزته وكأنه جدار ميت لا وجود له.

هذه التجاهل كان أشد من أي صفعة على وجهه. شعر بحرارة الغضب والندم تجري في عروقه كالسم. ترك أصحابه يتساءلون وهرول خلفها بخطوات سريعة، وصوته يخرج مخنوقاً ومضطرباً:"مريم!.. مريم استني هنا!"وقفت مريم في منتصف الطريق، لم تتفاجأ، بل ابتسمت ابتسامة ساحرة وثابتة لم تبلغ عينيها الباردتين كالجليـد.

التفتت إليه ببطء، رفعت رأسها بثقة تتألق في عينيها الكحيلتين، وقالت بنبرة هادئة ورزينة تحمل كل معاني الترفّع:"نعم يا حازم؟ في حاجة نسيت تبعتها مع الشبكة؟"وقف حازم أمامها مبهوتاً، جثا كبرياؤه عند قدميها دون أن يشعر.

نظرت عينيه إلى وجهها الصافي الذي يلمع كاللؤلؤ، وإلى قوامها المتناسق الذي يضج بالجمال. ارتبكت كلماته، وتلثم لسانه، وقال بصوت يرتجف نادماً:"إيه ده يا مريم؟ إنتِ... إنتِ بقيتِ كده إزاي؟ أنا... أنا مش مصدق عيني!مريم، إحنا لازم نتكلم، أنا ظلمتك.

.. أنا كنت غبي ومقنعتش باللي في إيدي!"مد يده ليلمس أطراف معصمها، لكنها تراجعت خطوة إلى الخلف بسرعة وحزم، ونظرت ليده بنظرة جعلته يسحبها فوراً كمن لمس ناراً. ردت عليه بصوت صلب هز أركان الشارع:"تتكلم في إيه يا حازم؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق