اتولدت قبل ميعادي في يناير 1840، بدري بشهرين، في واحد من أبرد شتاوات ميسيسيبي اللي عدّت عليها من سنين. أمي، سارة بومونت كالاهان، جالها الطَلق فجأة وهي بتستضيف عشا أبوي كان عامله لقضاة ومزارعين كبار. الداية، ست مستعبَدة اسمها ماما روث، واللي ولّدت نص العيال البيض في المقاطعة، بصّتلي وهزّت راسها. القاضي كالاهان قال لأبويا: — الطفل ده مش هيكمل الليلة. بس أمي، وهي هالِسة من الحُمّى والتعب، رفضت الكلام ده.
— هيعيش — همست وهي حاضنة جسمي الصغير على صدـ,,ـــرها. وكان عندها حق. عشت الليلة دي… واللي بعدها… واللي بعدها. بس إنك تعيش حاجة، وإنك تزدهر حاجة تانية خالص. وأنا عندي 6 سنين، أمي مـ,ـاتت ضـ,ـحية وباء الحُمّى الصفراء اللي ضـ,ـرب ميسيسيبي سنة 1846. فاكر آخر كلام قالتهولي: حذّرتني إن الناس هتستهون بيا، وهتشفق عليّ، بس عقلي وروحي ملكي أنا.
أبويا، القاضي ويليام كالاهان، كان عكس كل اللي أنا مش عليه: راجل ضخم، طوله يقرب من متر وتمانين، عريض الكتاف، وصوته يسكّت قاعة محكمة كاملة. بنى إمبراطورية قطن على مساحة 8000 فدان على ضفاف نهر الميسيسيبي… ثروة مهولة مبنية على قسوة مرعبة. كبرت في العالم المتناقض ده: ضعيف زيادة عن اللزوم إني أروح مدرسة، فتعلمت في مكتبة أبويا بين اللاتيني واليوناني والفلسفة.
وأنا 19 سنة، طولي كان 157 سم، ووزني 50 كيلو، وهيكلي العظمي شبه هيكل عصفور. بس الأسوأ… الحاجة اللي هتحدد مصيري، كانت غياب أي تطور ذكوري عندي. محاولات الجواز بدأت بعد عيد ميلادي الـ18 بشوية، بعد محاولة فاشلة وفضيحة إني أرتبط بمارثا هندرسون… اللي هربت مني بقرف واضح. أبويا استدعى الدكاترة: الدكتور هاريسون من ناتشيز، وبعده الدكتور بلاكوود من فيكسبيرغ، وأخيرًا الدكتور ميرسر من نيو أورلينز.
تلات رجالة، تلات فحوصات مُهينة، وتلات نتائج واحدة: نقص حاد… وعُقم دائم. — توماس بومونت كالاهان عقيم — الحكم دوّى في الدواير الاجتماعية. سلعة بايظة. فرع ميت في شجرة العيلة. أبويا قفل على نفسه أوضته، العار والبوربون واكلينه، وأنا لجأت للكتب. وهناك اكتشفت كتب “ممنوعة” في المكتبة: كوخ العم توم، وكتابات فريدريك دوغلاس. القراية المتأخرة دي زرعت جوايا قلق أخلاقي عمري ما حسّيته قبل كده.
ابتديت أشوف الندوب على ضهور العمّال، النظرات الفاضية للعبيد، والإنسانية اللي طبقتي الاجتماعية كانت بتنكرها. الانفجار حصل في مارس 1859. أبويا اقتحم المكتبة، ريحة نفسه كحول ويأس. وكشفلي عن “حله العبقري” لمشكلة مفيش ورثة. قال ببرود واحد بيملي جملة: — هديك دليلة. — هربيها مع ذكر مناسب من مزرعة تانية. العيال اللي هتخلفهم هيبقوا ملكي بالقانون، وأنا أورثهم لك كأولاد بالتبنّي. رعب عرضه خلّاني مش قادر أتنفّس.
كان عايز يستخدم ست بني آدمة كأداة، ويلف على القانون عشان يصنع ورثة من ا. اب منظم لعبدة. أول مرة في حياتي، الانصياع اللي فرضه ضعفي الجسدي اتكسر. قلت له لا. صرخت في وشه إن الخطة دي شيطانية. زقّني بعيد عن نظره، وهو بيشتمّني وبيقول عليّ جاحد ومعيوب. ما نمتش الليلة دي. فكّرت في دليلة.
ست عندها 24 سنة، قوية وذكية، بتشتغل في الحقول تحت شمس بتحــ,,ـــــرق… وأنا عارف إني ماقدرش حتى أتشابك معاها دراع بدراع. تاني يوم الصبح، وجسمي بيرتعش من الأدرينالين، رحت أكواخ العبيد — مكان نادرًا ما كنت بدخله. استنيت لحد الغروب لما رجعت من الحقول. لما دخلت كوخها وشافتني واقف، عينيها امتلوا حذر. حكيتلها كل حاجة. حكيتلها خطة أبويا عشان يستخدمها كفرس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.