زوجي كان إجازة من الشغل النهارده، وكان قاعد شوية مع مامته تحت. وبعد فترة لقيته طالع من عندها متضايق جدًا، وبدأ يتعامل معايا بعصبية. سألته: “مالك؟” لكنه رد بطريقة قاسية، وحصل بيننا خلاف كبير. طبعًا أي واحدة ممكن كانت تزعل وتروح عند أهلها، لكن أنا قررت أتعامل مع الموقف بشكل مختلف. دخلت غيرت هدومي، واهتميت بنفسي، ودخلت المطبخ وعملت له كباية قهوة وحطيتها قدامه، وقعدت جنبه على الكرسي.
بصلي وقال: “لا إنتي ولا أهلك فاهمينني، وحسي على دمك وسيبيني لوحدي.” ابتسمت وقلت: “يسلم لسانك، يا سلام على كلامك الجميل.” قال بعصبية: “أنا بتكلم معاكي بجد!” ضحكت أكتر وقلت: “حتى عصبيتك ليها طريقتها.” قام واتجه للباب، وطلب مني أخرج من الشقة، ووضع العباية والمحفظة على السلم. بكل هدوء لبست، ونزلت اشتريت لب وفول سوداني ومكسرات وشيبسي وبيتزا عائلية وبيبسي كبير.
وأنا طالعة قابلت حماتي. أول ما شافتني قالت باستغراب: “هو إنتي كنتي فين؟ ومتزوقة كده ليه؟” قلتلها بابتسامة: “أصل جوزي طلب مني أجيب بيتزا ومكسرات وبيبسي علشان نقضي وقت لطيف سوا. ده أول ما طلع من عندك قال لي إنه كان عايز يقعد معايا.” حماتي بصتلي وكأنها مش مستوعبة. قالت: “يعني ما اتخانقش معاكي؟” قلت لها: “ربنا يهديه ويصلح حاله، من ساعة ما طلع وهو بيحاول يغير الجو.
” وسبتها واقفة تبصلي، وطلعت. دخلت الشقة. أول ما شافني اتفاجئ وقال: “إيه اللي رجعك؟! أنا مش طلبت منك تخرجي؟!” قلت له وأنا برص الأكياس: “جبتلك كل اللي بتحبه.” حط إيده على دماغه وقال: “يا لهوي، هتجننيني!” وظل متوترًا جدًا، وفجأة تعرضت يده لإصابة بسيطة أثناء انفعاله واحتاجت إلى علاج. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت والده بينادي عليه من تحت.
نزل بسرعة. وأنا قعدت بهدوء، فتحت البيتزا، وحطيت لنفسي شريحة، وفتحت البيبسي. بعد فترة رجع ووجهه شاحب. قلت له: “خير؟” قال وهو متوتر: “أمي تعبت ووقعت.” قلت بقلق: “يا ساتر يا رب، سلامتها.” ذهب إلى المستشفى مع والده، وأنا بقيت في البيت. وبعد حوالي ساعة، رجع يأخذ البطاقة الشخصية وبعض الأوراق.
قلت له: “طمني، خير؟” قال: “الدكتور قال إن التعب ممكن يكون بسبب شدة الانفعال، وطلبوا يتابعوا حالتها.” نظرت إليه بحزن وقلت: “ربنا يشفيها.” ثم نظرت إلى يده التي كانت ملفوفة بالشاش. قلت: “وإيدك مالها؟” قال: “اتصابت وأنا كنت متوتر، والدكتور عالجها.” هززت رأسي وقلت: “سلامتك.” ظل ينظر إليّ لبعض الوقت، ثم قال: “إنتي بجد مش متضايقة؟” قلت: “ليه؟” قال: “ولا زعلتي، ولا عيطتي، ولا حتى مشيتي.
” قلت له: “أنا مؤمنة إن العصبية عمرها ما بتحل حاجة، وأنا بحب الهدوء.” ظل ساكتًا، ونظر إليّ بطريقة مختلفة لأول مرة. وفجأة رن هاتفه. نظر إلى الشاشة، وتغيرت ملامحه تمامًا. رد بسرعة: “ألو… إيه؟” ظل يستمع دون كلام، وبعدها أنزل الهاتف من يده من شدة المفاجأة. سألته: “في إيه؟” التفت إليّ ببطء وقال: “المستشفى بتقول إن ماما أول ما فاقت طلبت تشوفك إنتي بالاسم، وإن عندها سر كبير مخبياه عني من سنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.