الشنطة وقعت من إيد ليلى. خبطت في أرضية البلكونة وطلعت صوت مكتوم. جوه الأوضة المستخبية، كل الأصوات سكتت فجأة. لثانية واحدة، حتى السكون بتاع الليل حبس نفسه. وبعدين أحمد لف وشه. ظاهر من الفتحة اللي ورا الدولاب.. وشه مكنش دبلان، ولا فاقد الوعي، ولا محبوس جوه جسم مشلول.. كان فايق، حي، ومرعوب. أنتِ سمعتي ده؟
نيرة همست وهي بتترعش. ليلى مأدتش لنفسها فرصة تفكر.. جريت. إيديها كانت بتنزف من تسلق البلكونة، وطرف عبايتها اتعلق في السور، وفردة صندلها وقعت وسط الزرع، بس فضلت تجري كأن سنين السكوت الستة لقت رجلين أخيراً تهرب بيهم. من وراها، سمعت رزع ضهر الدولاب وهو بيتقفل. أحمد صرخ بصوت عالي ليلى! دي كانت أول مرة ينطق اسمها بصوته كأنه جوزها الطبيعي من ست سنين.. الصرخة
لمحة نيوز دي كانت هتخليها تضحك من كتر القهر. وصلت للسلم الخلفي، كانت بتنزلق على الخرسانة، وركبها بتخبط في بعض، وصدـ,,ـــرها بيولع نــ,,ـــــار. طرقة الكومباوند كانت ضلمة، والأمن لسه نايم عند البوابة والراديو شغال. يا عم محمد! همست بصوت حاد وهي بتهز كتفه. قام مفزوع فيه إيه يا مدام؟ افتح البوابة دي حالاً. في الوقت ده؟
افتحها، وإلا بكرة الصبح أنت اللي هتقول للبوليس ليه منعتني أخرج! الكلمة دي فوقته تماماً، وبدأ يفتح السلسلة بإيد بترتعش. وفجأة، من جوه البيت، باب اتهبد واتفتح، وصوت أحمد زلزل المكان ليلى! اقفي عندك! الغفير اتجمد في مكانه.. الراجل ده بقاله ست سنين بيشوف أحمد مهدي بيتشال في ملايات، والممرضين بيقلبوه، وبياكل بمحاليل، والحاجة صفية بتعبده كأنه جــ,,ـــــثه حية.. ودلوقتي سامعه بيزعق بملء فمه!
وش الغفير جاب ألوان يا سعادة البيه؟ ليلى بصت له وقالت أنت سمعت صوته بنفسك.. افتكر ده كويس. وجريت في الشارع. مراحتش لقسم الشرطة في الأول.. ليلى اتعلمت من سنين الشقا إن الحق اللي ملوش ورق بيبقى مجرد كلام. راحت ل طنط شادية. شادية فتحت الباب والزيت في شعرها والخوف في عينيها. كنت عارفة إنك هتيجي، شادية قالتها وهي بتدخلها.
ليلى كانت حافية، بتنزف، وعرقانة.. عرفتي منين؟ شادية قفلت الباب بالترباس، وراحت عند منديل قديم شايلاه في درج، طلعت منه كارت ميموري صغير. عشان أنا شفته من تلات شهور. ليلى برقت أحمد؟ شادية هزت راسها في الممر اللي ورا البيت، الساعة 3 الفجر. كان شايل إزايز، وماشي عادي جداً. افتكرته عفريت. وتاني يوم قلت لصفية، ضحكت وقالت لي إن السن مأثر على عقلي وبتهيأ لي حاجات.
. بس أنا بدأت أسجل من يومها بكاميرا الممر. ليلى قبــ,,ـــــضت بإيدها على الكارت.. فيه إيه ده؟ فيه جوزك وهو بيمشي.. ودكاترة داخلين له بالليل. الساعة 6 الصبح، أخو ليلى ماهر وصل ومعاه المحامية نيرة الكولكاني، و دكتور إبراهيم، دكتور أعصاب محترم. ليلى حكت كل حاجة.. الست سنين اللي ضاعت، الحفاضات اللي كانت بتغيرها لراجل بيمشي بالليل، وصورة الممر السري، وجملة صفية إنها عايزة تخلص منها بدــ,,ـــــادثة تانية. المحامية قالت ببرود دي مش مجرد خدعة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.