اجبروها علي توقيع ورقه الطلاق

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

مدت يدها محاولة الإمساك بيديها. أليخاندرو قل شيئا! هذا الطلاق كان سوء فهم مريعا مجرد شجار بين زوجين! يمكننا إصلاح كل شيء! اقترب أليخاندرو بدوره وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مرتجفة زائفة. صوفي حبيبتي. أمي محقة. كنت مضغوطا مرتبكا جينيفرا لا تعني لي شيئا. أنت زوجتي. أنا أحبك. يمكننا البدء من جديد ومع كل هذه الإمكانيات تخيلي ما يمكننا بناؤه معا. نظرت صوفيا إلى أليخاندرو.

رأت كيف اقترب وكيف لمع الجشع في عينيه ورأت في الوقت نفسه جينيفرا وهي تنسحب بهدوء نحو المخرج مهزومة. وفي تلك اللحظة شيء ما في داخلها شيء ظل مكسورا وخاضعا لسنوات استقام أخيرا. تراجعت خطوة إلى الخلف متفادية لمسة أليخاندرو. كانت نظرتها جافة بلا دموع. لا قالت صوفيا. كانت كلمة واحدة فقط لكنها خرجت بقوة دوت في القاعة بأكملها. ماذا يا حبيبتي حاول أليخاندرو. قلت لا.

لا يوجد نحن يا أليخاندرو. ولا يوجد سوء فهم. قبل عشر دقائق فقط كنت تنظر إلي بازدراء وأنت تطردني بلا فلس واحد. قبل عشر دقائق كنت عبئا عليك. والآن أنا مجرد حساب مصرفي يسير على قدمين بالنسبة لك. استدارت نحو إيزابيل التي بدا أنها على وشك الإغماء. وأنت أنت التي نعتني بعديمة الأصل وسخرت من نشأتي. الآن أعرف من أنا.

أنا صوفيا مونتيفيردي. ولا أحتاج إلى لقبكم ولا إلى أموالكم ولا إلى إحسانكم الزائف. ثم التفتت إلى الكاتب. سيد بيلتران أخرجني من هنا من فضلك. أريد أن أتعرف إلى أبي أو على الأقل إلى ما تبقى منه. أومأ الكاتب بابتسامة احترام وقدم لها ذراعه. ومعا اتجها نحو المخرج. لم تلتفت صوفيا إلى الخلف.

تركت وراءها البذخ الفارغ والأكاذيب وزوجا سابقا وقف فاغر الفم وهو يرى ثلاثة مليارات يورو والأهم من ذلك امرأة استثنائية تغادر دون عودة. كانت الأسابيع التالية عاصفة من الأحداث. انتقلت صوفيا مؤقتا إلى فندق بينما تولى المحامون إجراءات التركة. زارت قبر إدواردو مونتيفيردي وبكت ساعات طويلة تحدثه تشكره وتحكي له عن حياتها.

قرأت الرسائل التي تركها لها دفاتر مليئة بالحب والأمل في العثور عليها. اكتشفت أن والدها لم يكن ثريا فحسب بل كان رجلا حساسا محبا للفن والطبيعة وهي صفات لطالما امتلكتها دون أن تعرف مصدرها. لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد شهرين. عثر المحققون الخاصون العاملون مع مكتب المحاماة على خيط أخير. والدة صوفيا. كان الجميع بما فيهم إدواردو يعتقدون أنها توفيت أو اختفت إلى الأبد. لكن لوسيا كانت حية.

كانت تعيش في قرية أندلسية صغيرة تدير متجر زهور متواضعا. الخوف الذي شعرت به صوفيا وهي تقود سيارتها نحو الجنوب كان أقسى من خوفها ليلة الطلاق. ماذا لو لم تردها أمها ماذا لو رفضتها مرة أخرى تم اللقاء بين دلاء الأقحوان والورود. كانت لوسيا امرأة مسنة وجهها محفور بالشمس والحزن لكنها ما إن رأت صوفيا تدخل حتى عرفت من تكون. العينان كانتا متطابقتين.

كان العناق في البداية مترددا مشبعا بالشك ثم تحول إلى عناق يائس مليء بالدموع وبغفران صامت. شرحت لوسيا الخجل وضغط عائلة إدواردو آنذاك وخوفها من أن تكون فتاة صغيرة تربي فتاة أخرى وكيف أن قرار التخلي عنها لاحقها كل يوم من حياتها. وصوفيا بالحكمة التي منحها لها الألم اختارت ألا تحاكم. اختارت أن الحياة أقصر من أن تهدر في الضغائن. كان لديها أم وهذا كل ما يهم. وبعد عام واحد تغير المشهد تماما.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق