وصية حماتى 1 امانى السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لو قولتلك يا هتمشي على العجين لخبطيه يا بلاش منها الجوازة دي؟» قربت منه وش وش، وقلت له بكل ثقة: «يبقى تعملها يا معتز.. طلقني! بس قبل ما تنطقها، افتكر إن حنان مش هتبصلك، وأمك مش هتلاقي اللي يشيلها، ومؤخري وحقوقي وقائمتي هتاخدهم مني بالقانون. وريني بقى ساعتها مين فينا اللي هيرجع يبوس الإيدين!» سيبته واقف مذهول ومبرق، ودخلت وقفت الباب في وشه بالترباس تاني.

سمعت خطواته وهي بتراجع لورا ببطء.. خطوات واحد أدرك إن الخدامة المطيعة خلاص ماتت، وإن اللي جوة دي ست عرفت قيمتها ومش هترجع تصغر نفسها تاني أبداً. عدت الليلة دي وأنا سامعة تحت هيصة مش بتخلص. أصواتهم طالعة لحد عندي فوق؛ حماتي بتولول وتشتكي لعمي، وحنان ماسكة في معتز وتعاتبه إزاي يسمحلي أهينها قدام الكل، ومعتز صوته رايح وجاي بين إرضاء أمه والرد على حنان اللي فتحت فيه النــ,,ـــــار هي كمان.

أنا بقى؟ لأول مرة من أربع سنين أنام. ما قمتش الساعة خمسة الفجر أجري على المطبخ، ولا شيلت هم الطبيخ والعزائم. صحيت الضهر براحتي خالص، عملت لنفسي فنجان قهوة مضبوط، وطلعت قعدت في البلكونة بشربها وأنا لابسة أشياط ما عندي وشايفة الشمس كأنها بتشرق لأول مرة في حياتي. على الساعة واحدة، سمعت خبط على الباب. المرة دي الخبط ما كانش فيه لا رزغ ولا عافية.

. كان خبط متتردد ونبرة هادية. فتحت الباب، لقيت جيهان أخت معتز واقفة، وشها جايب ألوان وواضحة عليها الصدمة والخجل. بصيت لها ببرود وقلت: «خير يا جيهان؟» جيهان بلعت ريقها وقالت بصوت واطي: «أشجان.. أمي بتقولك انزلي عشان عمي عايز يتكلم معاكي.. وعايزين نعمل غدا النهاردة عشان في ناس جايين لعمي.» ابتسمت ابتسامة هادية وقلت لها: «يا حبيبتي يا جيهان.. ألف مبروك على الخطوبة المقادمة، بس أنتِ نسيتي كلام ماما ليكي امبارح ولا إيه؟

مش ماما قالت لك ماتبقيش زي أشجان المكسورة اللي الكل بيدوس عليها، وقالت لك خليكي زي حنان؟ انزلي يا حبيبتي حطي رجل على رجل مع حنان واطلبوا القهوة، وادخلي المطبخ اتعلمي طبخة عشان لما تتجوزي تعجبيهم. أنا ضهري وجاعني وراحة أخد شاور وأريح.» جيهان فتحت بؤها ومش عارفة ترد: «بس يا أشجان.. ماما مش قادرة تقف وحنان قالت مش هتعمل حاجة!» رديت وأنا بقفل الباب ببطء: «يبقى يطلبوا دليفري يا جيهان..

أو خلو معتز يدخل يطبخ لكم، مش هو اللي بيحب يعمل أصول؟ ياللا يا حبيبتي عشان ما تعطليش نفسك.» قفلت الباب في وشها، وسمعت خطواتها وهي نازلة تجري. بعد ساعة، نزل معتز من الشغل بدري على غير العادة.. دخل الشقة بالمفتاح، كان شكله مهدود ووشه مسحوب، باين عليه إنه أكل علقة كلام تحت من أمه وعمه لما لقوا المطبخ يفتح النفس على الخراب وما فيش لقمة تتأكل.

دخل عليا الصالة لقاني قاعدة بقرأ في كتاب وبشرب القهوة. وقف قدامي، وبص لي بنظرة فيها حسرة وكسرة لأول مرة أشوفها في عينيه، وقال بصوت مخنوق: «أنتِ عايزة توصلين لإيه يا أشجان؟ أنتِ كده بتهدي البيت!» قمت وقفت، حطيت الكتاب على الترابيزة وبصيت له بكل ثبات: «أنا ما بهدش البيت يا معتز.. أنا ببنيه من أول وجديد، بس المرة دي ببنيه على عدل ومش على كرامتي وصحتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق