وصية حماتى ٢ امانى السيد

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

البساط اتسحب من تحت رجلها، الهالة اللي كانت عاملاها لنفسها إنها الوحيدة «الهانم» والمطاعة اتكسرت. بقت تحاول بشتى الطرق تفك الضغط عن نفسها وتجر رجلي لمشكلة، لكن أنا كنت بتعامل معاها بمنتهى البرود والذكاء. في يوم، نزلت لقيتها قاعدة مع حماتي، وأول ما شافتني قالت بنبرة مليانة صفار ومكر: «والله يا حنان يا أختي، البيت بقى غريب.

. بقى فيه ناس بياكلوا ويناموا ولا كأنهم عايشين معانا، الزمان اتغير والأصول اتنست!» وقفت بثبات، وبصيت لها بابتسامة صافية وقاتلة في نفس الوقت، وقلت لها: «فعلاً يا حنان.. الأصول اتنست من زمان أوي، من يوم ما الناس افتكرت إن الطيبة والجدعنة ضعف، وإن الخدمة فرض ومسؤوليّة على ناس وناس تانية هوانم!

بس الحمد لله، الزمان دار وكل واحد عرف حجمه ومقامه.. مش كده ولا إيه؟» حنان وشهت وشاطت وما عرفتش ترد بكلمة، وحماتي نفخت وبصت للناحية التانية وهي ساكتة. ومعتز؟ معتز بقى راجل تاني خالص. لما لقى إني مش طالبة غير كرامتي وهدوء بيتي، ولما شاف إن البيت ما اتهدش زي ما كانوا بيفهموه، بل بالعكس بقى له كلمة وهيبة أمام أهله.. بدأ يتغير.

بقى يخرج معايا، يعملي ألف حساب، وأول الشهر ينزل المصروف في إيدي مرفوع الراس، ولأول مرة من أربع سنين أحس إن ليّ زوج سند بيحميني مش بيبيعني عشان يرضي غيري. مرت الشهور، وأنا ثابتة على موقفي. مش بظلــ,,ـــــم حد، ولا بفتري على حد، بس حاطة حدود من حديد محدش يقدر يتعداها. وفي يوم من الأيام، كنت نازلة رايحة أشتري حاجات، لقيت جيهان واقفة في الممر، بصت لي بنظرة مختلفة تماماً.

. ما كانش فيها التكبر بتاع زمان، كان فيها احترام وخوف. قربت مني وقالت بصوت واطي: «أشجان.. أنا آسفة لو كنت في يوم قللت منك أوضايقتك.. أنا اتعلمت الدرس صح.» رديت عليها وأنا ببطبط على كتفها بهدوء: «يا جيهان يا حبيبتي، العمر ما فيهوش متسع إن الواحد يعيشه خدام لغيره وهو مهان.

اللي عايز الناس تحترمه، لازم يحترم نفسه الأول وما يسمحش لأي حد يكسر كرامته.. حتى لو كان أقرب الناس ليه.» طلعت للشارع وأنا بتنفس الهواء النقي، حاسة إن كل خطوة بأخطوها بتمسح آثار أربع سنين تعب وهوان. اتعلمت إن الحقوق مش بتتوهب ولا بتستجدى.. الحقوق بتتاخد بثبات، وعزة نفس، وعقل يعرف يرجع حقه من غير ما يخسر نفسه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
680مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق