حكاوي شيمو ٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وهما مش هيسكتوا، وميعادهم معانا أسبوع واحد بس.. نازلين القليوبية بحافلة من كبار العيلة عشان ‘يصفوا الحسابات’ ويطالبوا بحقها، يا إما بالقعدة العرفية، يا إما بالدم!” الكلمة خلت قلبي يقف.. “بالدم!” الموضوع مبقاش مجرد سحر وحسد ومشاكل ستات، الموضوع تحول لطار وخناقة عائلية كبيرة ممكن تروح فيها أرواح. الأسبوع ده تعدى علينا زي الكابوس. النوم طار من عينيا، وكل ما صوت الباب يرن أو أسمع حركة في الشارع، أتحزم برعشة وأجري أطمن على العيال.

إبراهيم وإخواته حسوا بالخوف اللي في البيت، وكانوا يقعدوا حنبي ساكتين، يمسكوا في هدومي وكأنهم خايفين أختفي من قدامهم. حسام ما قعدش ساكت، جمع كبار عيلتنا وأبويا وجوز أختي، وقعدوا يرتبوا للقعدة العرفية. الشيخ عبد التواب جالي البيت تاني وقال لحسام: “الحقيقة هي سلاحكم الوحيد.. بس أهلها جايين بنــ,,ـــــار الغضب، والشيطان هيحاول يستغل غضبهم عشان يكمل الدمار اللي شيماء بدأته.

لازم تتوكلوا على الله وتجهزوا دلائلكم.” وجاء اليوم الموعود.. يوم الجمعة بعد الصلاة، الشارع عندنا اتحول لساحة ترقب. ثلاث عربيات دفع رباعي نزل منها رجال بجلابيب صعيدي ووجوه حادة ومظلــ,,ـــــمة، يتقدمهم شيخ كبير في السن، ذو هيبة وشرار يبص من عينيه، وهو خال شيماء والكبير بتاعهم. المجلس اتعقد في دوار العيلة عندنا. المكان كان مليان على آخره.. رجال عيلتنا قبالة رجال عيلتها، والجو كان مشحون بالتوتر لدرجة إن الهواء كان يحترق.

أنا وأمي أصرين نكون قاعدين في أوضة قريبة بنسمع كل كلمة من ورا الشباك والملاية المتدارية، وبندعي ربنا بالستر. بدأ خال شيماء الكلام بصوت زي الرعد، ضــ,,ـــــرب عصايته الأبنوس في الأرض وقال: “إحنا ناس بنعرف الأصول، وما بنسيبش حق بانتنا! بنتنا جتنا مكسورة، عقلها رايح، وتقول إنكم رميتوها بالسحر والحسد وطردتوها من بيتها بعد ما جوزها طلقها وظلــ,,ـــــمها!

إحنا جايين هنا نعرف.. إيه اللي جرى لبنتنا؟ وإيه التهمة الباطلة دي اللي ترموها بيها؟! لو ما أثبتوش كلامكم بالدليل القاطع، يبقى شرف بنتنا وحقها برقابكم كلكم!” الهدوء ساد الدوار، والكل بص لحسام وأخوه. قام أخو حسام وقف، وصوته كان مليان حزن وأسى، وقال: “يا حاج.. إحنا نكن لكم ولعيلتكم كل احترام، وعمرنا ما جينا على ولاد الأصول.

بس بنتكم شيماء هي اللي بتبدأ بالشر، وهي اللي جابت الخراب لبيتي وبيتك أخويا!” خالها اتعصب ووقف: “كلام مرسل! هاتي الدليل! إنتوا تهمتوها بالدعم والسحر والتخريب.. فين الإثبات؟ ولا هي كلمة حريم وخلاص؟!” في اللحظة دي، حسام وقف وطلع من جيبه كيس قماش أبيض، وحطه في نص المجلس. وجاب الموبايل بتاعه ووصله بسماعة صوت كبيرة كان مجهزها. حسام قال بثبات: “يا حاج.

. التسجيلات اللي على الموبايل دي بصوت بنتكم، والورقة اللي جوه الكيس دي بخط إيدها لقيناها في كتب عيالي.. والتسجيل الأخير ده كان المكالمة اللي هي اتصلت بيها بمراتي وشمتت فيها وقالتلها بلسانها إنها سقتها حاجة وإن الطلاق هيحصل بالليل!” شغل حسام الصوت.. صوت شيماء ملأ الدوار كلياته، وهي بتضحك بكهكهة الشر وتقول: “إيه يا حبيبتي؟ سمعت إن حسام ساب البيت؟ مش قلتلك يا أم إبراهيم إنتِ لسه مشوفتيش حاجة؟ الكيس ده كان تسخين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق