باديكير أمانى السيد٢

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وقف ثواني عشان يأخد نفسه، وبعدين كمل بكلمات كانت زي المرزبة على دماغي:* مراتي مش خدامة لحد يا أمي.. ولا هي جاية تتجوزني عشان تخدم أخواتي وتغسل سجاجيد وبطاطين! اللي عايز يغسل حاجته يوديها المغسلة أو يغسلها بإيده.. من النهاردة مراتي مش هتعمل حاجة لحد، وحقها عليّ أنا إن سكتّ من الأول وسبتكم تستغلوها. ويا ريت ما حدش يطلب منها حاجة تاني بعد اذنكم.

وقبل ما ألحق أرد أو أستوعب إن ابني وقفت في وشي عشانها.. سمعت صوت تكة الخط وهو بيبفل السكة!قعدت على الكرسي ومش قادرة آخد نفسي، وبناتي بيبصوا لبعض بذهول وذهول، وأنا حاسة إن القلم اللي أكلته من مراته كان أهون بكتير من القلم اللي أكلته من ابني! التليفون وقع من إيدي على الكنبة، وساد الصمت في الصالة كأن على رؤوسنا الطير.

. بناتي تبادلوا النظرات المذهولة، وواحدة فيهم حطت إيدها على بقها مش مصدقة إن أخوها الوحيد، اللي كنا فاكرينه في جيبنا، يقف الوقفادي قدامنا ويقفل السكة في وشي عشان خاطر مراته! قعدت مذهولة، صدـ,,ـــري يعلو ويهبط من كثرة الغيظ والصدمة.. القلم كان جامد، والض. ربة جَت من المكان اللي ما كنتش أتوهم إنه ييجي منه أبداً.

طول العمر بكلمتي، والكل بيعملي ألف حساب، تيجي بت كملت في البيت كام شهر تقلب ابني عليّ وتخليه يشوفني أنا وبناته "استغلاليين"؟ !بنتي الكبيرة قربت مني وهي وشها أحمر من الغضب وقالتلي:* شفتي يا ماما؟ شفتي ابنك الكبير بيبيعنا إزاي عشانها؟! بقى إحنا بقينالوا استغلاليين؟! والله البت دي ساحراله وممشياه على عجين ما يلخبطوش!رديت أنا بصوت مخنوق ومكسور من القهر، بس نبرة التحدي لسة جوايا:* ما عاش ولا كان اللي يقلب ابني عليّ!

ده اتعمى.. الاتنين اتفقوا عليّ وعملوا عليا تمثيلية! هو كان ساكت ومظبط معاها اللعبة، واستنوا الوقت اللي يكسروا فيه كلمتي!لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها وجوايا عارفة كويس إنها صح، إن ابني ما اتغيرش، بس إحنا اللي زودناها.. الغرور والنشوة اللي حسيت بيها لما لقيتها سكتت في أول مرة وخضعت، خلتني أفتكر إن مالهاش ظهر، ونسيت إن الساكت لما بينطق، نطقته بتبقى زي الزلزال.

عدى اليوم وبناتي مشيوا كل واحدة على بيتها وهما بيتحسبنوا، وأنا فضلت قاعدة في الصالة لوحدي، البيت فاضي وصوت السكتة فيه يرعب. . أعدي من جنب الحمام أفتكر البطاطين والسجاجيد اللي كنت مفكرة إني هكسر بيها مناخيرها، أخش المطبخ أفتكر أكلها ومواعينها اللي كانت بتعملها وهي ساكتة. مرت أيام وابني ما اتصلش، ولا حتى جه يطمن عليّ زي عادته كل يوم بعد شغل. كانت أول مرة يتخطاني بالطريقة دي، وظهرت الفجوة الكبيرة بيني وبينه.

كل ما التليفون يرن، أطير عليه بلهفة أفتكره هو جاي يعتذر، ألاقيه حد تاني.. كبريائي كان يمنعني أكلمه، وهو كان أذكى من إنه يرجع خطوة لورا ويهد السور اللي بناه لمراته. وبعد أسبوع، شفتها بالصدفة. . كنت نازلة على السلم وهي كانت طالعة لشقتها، شايلة شنط مشتريات وفي إيدها إيد جوزها.. أول ما عينها جت في عيني، ما وطتش رأسها ولا دارت وشها زي زمان.

. بصتلي بثبات، ابتسمت ابتسامة هادية وفيها كل معاني الاحترام بحدود، وقالت بصوت متزن:* السلام عليكم يا طنط. . إزيك؟وقفت في مكاني، وبصيت لابني اللي كان واقف جنبها ماسك إيدها بحماية، وبصلي بنفس النبرة الهادية وقال:* إزيك يا أمي.. محتاجة حاجة من تحت؟في اللحظة دي بالذات، فهمت إن اللعبة انتهت.. وإن "الترويض" اللي كنت فاكرة إني بعمله، كان في الحقيقة بيبني حيطة حديد بيني وبين ابني.

أدركت إن الطيب لما بياخد حقه وبيلاقي اللي يسنده، مش بس بيرفض الاستغلال.. ده بيبدأ يحط القواعد الجديدة للتعامل، وفرضت هي احترامها على الكل، بس بعد ما خلتني أتعلم درس عمره ما هيروح من بالي: إن اللي يستقوى على حد ساكت، بييجي اليوم اللي يكتشف فيه إنه كان بيحفر بنفسه الفجوة اللي هتفرقه عن أقرب الناس ليه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق