حماتي حكايات زهره 1

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

هو أنتِ متعرفيش تسألي قبل ما تجيبي حاجة البيت “أنتِ عارفة إن أمي جسمها حساس وبيتحسس من أقل حاجة، ولا بتنسي؟” ​وقفت عند الباب ومردتش. أنا عارفه الحوارات دي كويس جداً… في الاول كنت اجري واخبي الشنطه او ارميها وكانت شنطة البرتقال بداية الشريط. بعدها جه الورد… وبعدها السجاد… وملايات السر,,ـــــير… وحتى كريمات وشي! أي حاجة أنا أشتريها وأدخلها البيت، حماتي تطلعلي فيها الف عيب وعيب وتقول: “عندي حساسية منها!

” المرادي… مش هعمل اللي هيه عايزاه ولا حتى هجادل. واحاول أكشفها ولا أثبت إنها كدابة. مش هي بتحب التمثيل؟ تمام. أنا هبني لها مسرح مخصوص تمثل عليه… وبس رجليها تطلع المسرح ده، مش هسيبها تنزل منه أبداً انا عارفه ازاي هعالج حساسيتها واللي عملته صدمها صدمة عمرها وخلاها تقفل الاسطوانه دي للابد!¡!!!! رجعت خطوة لورا، وقفت بثبات، وبصيت لسامح ولأمه بنظرة هادية جداً خلت جوزي ينزعج.

النظرة دي ما كانش فيها لا غضب ولا دفاع عن النفس ولا عياط، كان فيها الهدوء اللي بيسبق العاصفة. شيلت شنطة البرتقال من على الأرض بالراحة، وقربت خطوتين. حماتي أول ما شافتني بقرب بالشنطة، زادت في التمثيلية، مسكت رقبتها وبدأت تعمل صوت حشرجة أعلى، وجسمها يتهز وهي بتشهق: “آه يا صدـ,,ـــري.. ألحقني يا سامح.. هتخنق! المــ,,ـــــوت جالي!” سامح قام وقف في وشي بغضب وصوته علي: “أنتِ مابتفهميش؟ أقولك أمي بتمــ,,ـــــوت بتقربي ليه؟

طلي بره بالحاجة دي فوراً!” بصيت لسامح بثبات وقولتله بصوت واطي ومريح جداً: “سامح، أنت صح. أنا آسفة جداً.. أنا فعلاً مكنتش مقدرة حجم الكارثة. أمك مش مجرد بتتحسس، أمك حالتها خطيرة جداً وتستدعي تدخل سريع، وأنا مش هسيبها تمــ,,ـــــوت قدام عينك وأقف ساكتة.” سامح اتهز لحظة من رد فعلي المفاجئ، وحماتي صوتها وطي سنة صغيرة من الصدمة، لكنها كملت تمثيل وتأوه.

حطيت شنطة البرتقال على الترابيزة القريبة، وطالعت تليفوني بسرعة. سامح قاللي بذهول: “أنتِ بتعملي إيه؟” رديت وأنا بصلح ملامح وشي بمنتهى الجدية والرعب المزيف: “بطلب إسعاف الطوارئ فوري، وبطلب حجز في مستشفى الصدـ,,ـــر.. الحالة دي اسمها الشوك التحسسي القاتل، ولو ما اتلحقتش بخرطوم أكسجين وتجهيز للعناية المركزة خلال دقائق، القصيبة الهوائية بتبلع نفسها وتخنق المريض!

ده غير إننا لازم نبلغ وزارة الصحة ييجوا يعملوا تعقيم للبيت كله من البرتقال اللي هنا لأن الحساسية دي وصلت لمرحلة تنفسية معادية للجو!” حماتي برقت عينيها، وجسمها اتصلب على الكنبة. طلعت تليفوني، وضغطت رقم ورفعت الموبايل على ودني، وبدأت أتكلم بصوت عالي ومرعوب ومتقطع وكأني بكلم الإسعاف: “أيوه يا أفندم! إسعاف الطوارئ؟ معايا حالة تحسس تنفسي حاد جداً من ريحة برتقال مقفول في كيس!

الست مش قادرة تاخد نفسها، الجلد بيتحــ,,ـــــرق، وفي حشرجة مــ,,ـــــوت! العنوان… بسرعة يا أفندم هاتوا سيارة العناية المركزة وفريق الإنعاش، الست بتضيع!” سامح اتخض وبص لأمه: “للدرجة دي يا نيرة؟” رديت عليه وأنا ماسكة الموبايل وبمثل الخوف: “وأكتر يا سامح! الحساسية اللي بتعمل بقع في الجلد وحشرجة من مجرد وجود الحاجة في البيت ده عرض لمرض نادر جداً، ولازم المريض يتحط في غرفة عزل معقمة لمدة أسبوعين، ويتمنع عنه الأكل الصلب ويتحقن بأمبولات كورتيزون عالية الشدة في العضل كل أربع ساعات عشان الرئة ماتقفش!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق