عايش على مرتب مراته حكايات بسمه

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

! مش إنتي اللي خليتيني أحس إن ده حقي وأنا قاعد زي الحرمة في البيت وهي المطحونة بره؟! أمي بصت لي بذهول ودموعها نازلة أنا يا حازم؟! أنا كنت عايزة أريحك يا حبيبي! كنت عايزة أرفع رأسك وما أخليهاش تذالك بالقرشين اللي بتكسبهم! أديكي أذتيني وشلتيني وكسرتي عيني! زعقت بصوت زلزل الشقة إنتي ما رفعتيش رأسي.. إنتي خليتيني عالة! خليتيني لعبة في إيدها وفي إيد أختها!

بقوا يبعتولي صدقة باسم مرتب صوري عشان أخرس وما أطالبش بحقوقي! إنتي السبب في كل اللي أنا فيه ده! أمي سكتت وتسمرت مكانها، وأنا سبتها ودخلت الأوضة وقرعت الباب ورايا. رميت نفسي على السرير اللي كان لسه فيه ريحة برفان سارة. مسكت الموبايل وبصيت على الحساب البنكي بتاعي.. 340 جنيه! ده كل اللي حيلتي في الدنيا بعد 3 سنين جواز. 340 جنيه ما يكفوش إيجار يوم واحد ولا أكل تلت أيام!

مسكت رأسي بإيديا وقعدت أعك في شعري وأنا بعيط زي الطفل الصغير. كان العياط ده هو القلم اللي صحاني. صحيت على الحقيقة المرة أنا مش مهندس شاطر ومستني الفرصة، أنا راجل متواكل، كسلان، متكبر على الشغل، وعايش في وهم الكرامة وأنا مش مالك حتى حق سجايري. عدت 3 أيام.. البيت كان بيتردم بالتراب، الأكل خلص من التلاجة، وصاحب العمارة اتصل بي يطلب إيجار الشهر الجديد 6 آلاف جنيه.

يا باشمهندس حازم، مدام سارة اتصلت بيا وقالت إنها فسخت العقد وإن الشهر ده أخركم، ولو مش هتدفعوا الإيجار لازم تفضوا الشقة يوم 30. حاضر يا حاج.. حاضر.. قلتها بصوت مخنوق وقفلّت. خرجت الصالة، لقيت أمي قاعد على الدكة بتعد الفلوس اللي في شنطتها.. كانت مع معاها 1200 جنيه باقي معاشها. حازم يا ابني.. أمي قالت بصوت وطي ومكسور، الخيل والكبرياء اللي كانوا فيها اختفوا تماماً البيت فاضي.

. ومفيش عيش ولا جبنة حتى. الفلوس دي مش هتكفي حاجة.. هنعمل إيه؟ بصيت لأمي، ومسكت إيدها لأول مرة بحنية حقيقية مش باستعلاء مش هنعمل حاجة يا أمي.. إنتي هترجعي بيتك المقتنع في القرية، وأنا هقفل الشقة دي. وإنت يا حازم؟ هتروح فين؟ هتيجي معايا؟ لأ.. أنا لازم أبدأ من القاع يا أمي. القاع اللي أنا رميت نفسي فيه بسكوتي وكسلي. تاني يوم الصبح.. الساعة كانت 6 الصبح.

الجو كان ساقع والضباب مالي شوارع القاهرة. نزلت من العمارة وأنا لابس كوتشي قديم وبنطلون جينز ومحتفظ بشنطة ضهر صغيرة فيها هدومي. شفت يافطة على باب مطعم وجبات سريعة في شارع رئيسي مطلوب عمال نظافة وويترز وردية مسائية وصباحية القبض أسبوعي. وقفت قدام اليافطة دقيقة كاملة. عقلي القديم، الباشمهندس حازم، كان بيصرخ فيا إنت هتنزل تنظف طرابيزات وتغسل أطباق؟ إنت مهندس أطول من السور! بس افتكرت كلام سارة أشيله لما يكون بيسعى.

. لما ألاقيه بيدور على شغل ب 3 آلاف جنيه ويحاول. افتكرت النظرة اللي في عينها، واكتشفت إن الشغل أي شغلة شريفة ألف مرة أكتر كرماً من القعدة في البيت على أفا ست. دخلت المطعم. مدير المطعم بص في بتفحص إنت خريج إيه يا ابني؟ شكل مظهرك مش بتوع شغلانات المطاعم. بلعت ريقي وقلت بثبات أنا خريج هندسة يا فندم.. بس محتاج أشتغل أي حاجة. مغسلة، نظافة، مسح طرابيزات.. جاهز لأي حاجة والقبض اللي تشوفه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق