حكايات رشا خالد ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وِشك أصفر ليه؟ بصيت لإيده اللي على كتفي، وحسيت بقشعريرة الغدر. — تعبانة شوية يا أحمد… الدوخة زادت عليا. قال بسرعة كأنه مسك في فرصة: — طب قوليلي! ما أنا قلتلك من الصبح بلاش حــ,,ـــــرقة الدم دي. كل ده من التوتر والوقفة في التأمين. تعالي ارتاحي في السر,,ـــــير، وبكرة الصبح أنا هروح بنفسي للشركة وأشوف الهبل ده وألغي الاعتراض لو هيعملنا مشاكل. مسكت الكلمة فورًا. — تلغي الاعتراض؟

اتوتر وحاول يتدارك: — قصدي… يعني نخليهم يحلوا الموضوع ودي من غير ما نحط أسمائنا في سين وجيم، وتدخلي نفسك في قضايا وإنتِ في أول حملك. رديت بصوت هادي ومستقر: — ومين قال إنها قضايا؟ دي مجرد مراجعة مستندات يا أحمد. إلا لو كان فيه حاجة خايف منها؟ بصلي بقوة، وعينيه اتسعت: — حاجة إيه اللي هكون خايف منها يا مريم؟! أنا بتكلم عشان صحتك! إنتِ من الصبح بتلمحي بتلميحات غريبة وبتبصيلي كأني مجرم.

أنا جوزك! — وأنا مراتك اللي مكتوب في ملفها الطبي إنها ولدت مرتين قيصري وهي بتمــ,,ـــــوت عشان تحمل لأول مرة! سكت، والجمود رجع لوشه تاني. قاطعت السكوت رنة جرس الباب. دليفري الأكل وصل. قام جاب الأكل وحطه على الترابيزة. قعدنا ناكل في صمت قاتل. كل واحد فينا عينيه في طبق، لكن تفكيرنا في مكان تاني خالص. أنا كنت مستنية ينام.

كنت عارفة إن السر مش في أوراق التأمين بس… السر في التليفون اللي كان بيهرب بيه للبلكونة. ساعة… ساعتين… أحمد كان بيتقلب في السر,,ـــــير، ومش عارف ينام. وأنا عاملة نفسي نايمة، وبحسب كل نفس بيخرجه. على الساعة تلاتة الفجر، بدأ نفسه يتنظم ويسحب في النوم. تسحبت بهدوء شديد من السر,,ـــــير. مسكت شنطتي، وطلعت منها الأربع ورقات بتوع التأمين. دخلت المطبخ، ولعت النور الضعيف بتع الشفاط، وقعدت أدرس كل كلمة.

في ورقة المطالبة التانية سنة 2021، كان فيه عنوان مكتوب بخط الإيد في خانة “عنوان المريض وقت الإقامة”: شقة 4 – عمارة 12 – شارع الأشجار – حدائق الأهرام. قلبي دق بشدة. إحنا طول عمرنا عايشين في مدينة نصر! الشقة دي بتاعة مين؟ وليه مكتوبة في الملف؟ مسكت تليفوني وسجلت العنوان. وبعدين افتكرت حاجة… أحمد لما بيغير رقمه، بيسيب التليفون القديم في درج المكتب في الصالة. مشيت بشويش على أطراف صوابعي للمكتب.

فتحت الدرج بالراحة. التليفون القديم كان موجود، بس مقفول. حطيته على الشاحن بفيشة واطية ورا الكنبة، واستنيت دقيقتين لما فتح. التليفون كان محمي بكلمة سر. جربت تاريخ جوازنا… غلط. جربت تاريخ ميلادي… غلط. جربت تاريخ 21 يوليو 2018… يوم الولادة الأولى. التليفون فتح! إيدي كانت بترتعش لدرجة إن التليفون كان هيقع مني. فتحت الرسائل القديمة، والواتساب. ماكانش فيه رسائل كتير، كأنه كان بيمسح أول بأول… لكن كان فيه رقم واحد متسجل باسم “مهندس خالد – شغل”.

فتحت الشات بينه وبين “مهندس خالد”. صدمة عمري كانت في الصور اللي اتبعتت في الشات ده! صور أطفال… ولد عنده حوالي سبع سنين، وولد تاني أصغر عنده حوالي أربع سنين. وتحت الصور، رسائل بصوت أحمد: “الأولاد كبروا يا نهى… المظروف هيوصلك بكره مع السواق، ما تتصليش بيا على الرقم ده تاني.” “نهى”… الاسم نزل عليا زي الصاعقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
683مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق