جواب ابني ٢حكايات زهرة حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مرت أيام صعبة. وبعد مراجعة الأوراق والوقائع، اتحدد الوضع القانوني للزواجين وفق الإجراءات الرسمية، وانتهى الأمر إن سارة تكمل حياتها بعيد عن خالد، من غير ما حد فيهم يتهم التاني بالخيانة. وقتها سارة راحت لخالد للمرة الأخيرة. وقفت قدامه وقالت لو كنت رجعت قبل ما أتجوز، كنت هرجعلك من غير تفكير. ابتسم ابتسامة حزينة. وقال وأنا لو كنت رجعت في وقتها، كنت أخدتك وبدأنا من جديد. سكت لحظة.

وبعدين قال بس ربنا كتب لنا طريق تاني. سارة بكت. هتكرهني؟ هزراسه. لأ. قالت وهتسامحني؟ رد إنتِ معملتيش حاجة محتاجة أسامحك عليها. ومشت. وأنا كنت واقفة بعيد، براقب ابني. لما رجع البيت، كان ساكت. حطيته قدامي وقلتله إنت كويس؟ ابتسم وقال مش قوي. قولتله عايز ترجع تعيش معاها؟ بصلي وقال لأ. اتصدمت. قال مش عشان هي وحشة. بالعكس، أنا عارف إنها اتظلمت زي ما أنا اتظلمت. سكت شوية، وبعدين كمل بس أنا تعبت يا أمي.

تعبت من فكرة إني أعيش مستني حاجة حصلت وانتهت. أنا رجعت من الموت... ومش عايز أضيع باقي عمري وأنا بدور على الحياة اللي ضاعت. مسكت إيده. قال أنا عايز أعيش معاكي. قولتله وأنا بعيط وأنا مش عايزة من الدنيا غير كده. ومن يومها خالد عاش معايا. رجع بيته القديم، وأوضته اللي كنت بدخلها كل يوم وأنا فاكرة إنها هتفضل فاضية للأبد. في أول ليلة، دخل أوضته وبص حواليه. قال إنتِ لسه محتفظة بحاجتي كلها؟

ضحكت وأنا بعيط كنت مستنياك ترجع. قعد على السرير. وبص للسقف. وقال غريبة الدنيا. قولتله ليه؟ قال مرة كنت فاكر إني مش هخرج من المكان اللي كنت فيه، ومرة رجعت لقيت نفسي مدفون، ومرة رجعت لقيت مراتي اتجوزت، وفي الآخر رجعت لنفس البيت اللي كنت فاكره آخر مرة شفته. قولتله المهم إنك رجعت. ابتسم وقال أيوه.

.. رجعت. ومن ساعتها، بقى عندي ابن عايش قدامي بدل الصورة اللي كنت بحضنها كل ليلة. بقى فيه صوت في البيت. ضحك. أكل على السفرة. هدوم متعلقة في الحمام. وصوت مفتاحه وهو داخل الباب. وأنا كل مرة أسمع صوت المفتاح، قلبي يفرح من جديد. أما سارة... فأنا عمري ما كرهتها. لأنها كانت عايشة نفس الحقيقة اللي كنا كلنا عايشينها. خالد كان بالنسبة لنا ميت.

واللي حصل بعدها كان نتيجة طبيعية لحياة اتبنت على خبر رسمي كنا كلنا فاكرينه حقيقة. وأنا اتعلمت إن الموت مش دايمًا بيكون نهاية... وأحيانًا الخبر الغلط لما يتأخر تصحيحه، ممكن يغيّر مصير ناس كتير. لكن وسط كل الخسارات دي، كان عندي أعظم نعمة. ابني رجع. بعد ست شهور من البكاء على قبره...

رجع يفتح باب البيت ويقول ماما، أنا جعان. وأنا كل مرة أسمع الجملة دي، أضحك وأعيط في نفس الوقت. وأقول له ادخل يا ضنايا... الأكل مستنيك. لأني اكتشفت إن أجمل صوت في الدنيا... مش صوت الفرح ولا الزغاريد. أجمل صوت هو صوت ابن كنت فاكرة إنك دفنتيه بإيدك... وهو بيقولك أنا رجعت يا أمي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق