قضيه تعويض

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

قفلت المكالمة وأنا بضحك، لكن ضحكتي اختفت لما افتكرت التوكيل. اتصلت بمحاميتي وحكيتلها كل اللي حصل. سكتت ثواني، وبعدين قالت: — ياسمين، أهم حاجة دلوقتي متواجهيهوش. خليكي هادية، وأنا هتصرف قانونيًا. بعد أقل من ساعة، كان عندي كشف حساب رسمي، وإثبات إن مبلغ التعويض موجود كامل في حسابي الجديد، وإن المبلغ اللي عصام سحبه لا علاقة له بالتعويض.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن البنك احتفظ بتسجيلات العملية، وعصام بنفسه وقّع على مستند استلام المبلغ. يعني باختصار… هو بنفسه وثّق إنه دخل البنك واستولى على مبلغ مش من حقه. بالليل رجع البيت وهو مكشر. أول ما شافني قال بثقة: — ها؟ عرفتي إنك مقدرتيش تعملي حاجة؟ بصيتله بهدوء وقلت: — لأ… أنا بس مستنية حضرتك تكتشف أنت عملت إيه. ضحك بسخرية: — أنا أخدت فلوسك وخلاص. طلعت ورقة من الشنطة وحطيتها قدامه.

— دي مش فلوسي يا عصام… دي الفلوس اللي إنت سحبتها من حسابك القديم. وشه اتغير. — إيه؟ قلتله: — الـ٩٠٠ ألف لسه في حسابي. ولا جنيه اتحرك منهم. فضل ساكت ثواني، وبعدين مسك تليفونه واتصل بالبنك. صوته بدأ يرتجف: — أيوه… أنا عملت عملية سحب النهارده… أيوه المبلغ… وفجأة سكت. سمعته بيقول: — يعني إيه الحساب اللي سحبت منه مش حساب التعويض؟! قفلت عيني وأنا بقول في سري: “أهو بدأ يفهم.

” لكن عصام ماكانش مصدوم من الفلوس بس. كان مصدوم من حاجة أخطر… لأن البنك بلغه إن المستندات والتسجيلات الخاصة بالعملية هتكون متاحة للجهات المختصة بناءً على طلب رسمي. بصلي وقال بعصبية: — إنتي كنتي مخططة لكل ده؟ رديت عليه: — أنا خططت أحمي حقي وحق بناتي… إنت اللي وقعت نفسك بطمعك. تاني يوم، قدمت كل المستندات للمحامية. وبعد مراجعة التوكيل والحسابات، بدأت الإجراءات القانونية ضده بسبب استخدام التوكيل في غير الغرض المسموح به، وسحب الأموال دون إذني.

أما الـ٩٠٠ ألف؟ فضلوا في حسابي. وبعد فترة قصيرة، اشتريت شقة صغيرة باسم بناتي. يوم ما استلمت المفتاح، وقفت قدام باب الشقة وأنا ماسكة إيد بنتي، ودموعي نزلت من غير ما أحس. افتكرت أبويا… وافتكرت السنين اللي قضيتها في المحاكم عشان التعويض ده. وقلت لبنتي: — دي مش مجرد شقة يا حبيبتي… دي أمانكم. أما عصام؟

فخسر أكتر بكتير من الفلوس اللي كان فاكر إنه سـ,ـرقها. خسر ثقتي، وبيته، وراحته، وواجه إجراءات قانونية بسبب طمعه. وفي آخر جلسة، بصلي وقال بصوت مكسور: — لو كنتي قولتيلي إن الفلوس في حساب تاني، مكنتش عملت كده. ابتسمت وقلت: — ودي كانت المشكلة يا عصام… إنك لو سألتني، كنت هقولك. لكنك قررت تاخد اللي مش من حقك. خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد بناتي.

وساعتها فهمت إن أحيانًا… أقوى انتقام مش إنك تأذي اللي ظلمك… أقوى انتقام إنك تخليه يقع في الغلط بإيده، وتاخد حقك بالقانون. ومن يومها، بقيت أقول لكل ست: فلوسك حقك، وأمان أولادك مسؤوليتك… ومهما كان أقرب شخص ليكي، متديش حد صلاحيات على مالك من غير ما تكوني فاهمة كل تفاصيلها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق