«إنتِ عايزة إيه يا نورهان؟ الفلوس؟ البيت؟ كل اللي عايزاه هيتنقلك باسمك… بس الأوراق دي تتعدم هنا وفي اللحظة دي.» الحاجة ثريا كانت تترعش، مسكت إيد أحمد وقالت بصوت خافت: «أحمد… الشركات… الشراكة مع المجموعات الأجنبية هتتفسخ لو التقرير ده وصل للإعلام أو البنك المركزي…» رديت عليها بثبات ينبع من سنوات الوجع: «أنا مش عايزة بيتكوا ولا فلوسكوا الحرام.
أنا أخد بنتي، والوراق الرسمية بحضانتي ليها وثبوتياتها كاملة، بالإضافة لحقي الشرعي والقانوني في رد كل المبالغ اللي اتسحبت من حساباتي السابقة بفوايدها. والولاد الثلاثة… مريم هي اللي هتقرر مصيرهم، لأنها الأم الحقيقية أمام القانون وأمام ربنا، مهما حاولتم تغطوا الشمس بغربال.» مريم رفعت رأسها بصدمة ونظرت إليّ، ولم تكن تصدق أنني، بعد كل ما اكتشفته، أدافع عن حقها هي الأخرى.
أحمد حاول يمرر يده في شعره بتوتر: «نورهان… التفكير ده جنون. إنتِ بتهدي عيلة السيوفي كلها!» نظرت له بثقة لم أعهدها في نفسي من قبل، وقلت: «عيلة السيوفي اتهدت من اليوم اللي اعتبرتوا فيه البني آدمين مجرد كروت فكّة في جدول أعمالكم. أنا ماشية دلوقتي مع ليلى… والمحامي بتاعي هيتصل بيك الصبح. لو حاولتم تضغطوا أو تلاحقوني بأي شكل، الورقة الرابعة والتحاليل هتوصل للصحافة وللنيابة العامة في نفس الدقيقة.
» أخذت حقيبتي، ومسكت يد ليلى الصغيرة بقوة. مررت بجانب مريم، ونظرت في عينيها وقالت لها بهدوء: «لو عايزة تاخدي حقك من العيلة دي… المحامي بتاعي هيفضل في خدمتك.» تركتهم في الصالون؛ أحمد متجمد في مكانه، والحاجة ثريا انهارت على الكنبة وهي تحاول تنفس الهواء، ومريم تنظر إلى ولادها بعيون جديدة لأول مرة منذ سنوات.
خرجت من باب الفيلا الكبير، وأنا أسمع صوت الريح في الحديقة الخارجية. ليلى نظرت إليّ وقالت: «ماما… إحنا مش هنرجع هنا تاني؟» انحنيت وقبلت رأسها، وقلت بكل إصرار: «لا يا حبيبتي… إحنا رايحين للمكان اللي هنعيش فيه حقيقيين، ومن غير ما حد يقدر يظلــ,,ـــــمك تاني.»
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.