حكايات زهره ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. لكن المفاجأة الكبرى التي لم تكن تخطر على بال أحد، حدثت لحظة فتح خزانة الشقة القديمة وتفتيش أوراقها الرسمية، لنجد مفاجأة صادمة نسفت كل شيء وأثبتت لنا أن الجنون الحقيقي لم يكن بسبب الحسد، بل بسبب شيء أفظع بكثير! دخلنا الشقة برفقة ضابط الشرطة والمأذون، ورائحة البخور القديم الخانقة والعفونة كانت تملأ الأرجاء، بينما كانت أم عماد تقف في البلكونة تصرخ بأعلى صوتها وتشتم وتسب في الجيران والشرطة، وتؤكد لكل من يقف في الشارع أننا "سحرة" وأنها تدافع عن بيتها وعن ابنها ضد كيدنا!

تجاهلها الضابط تماماً، وطلب منا البدء في حصر التلفيات وإثبات الحالة. توجهنا مباشرة إلى غرفة النوم حيث كانت الخزانة الكبيرة المصنوعة من الخشب الخالص، تلك الخزانة التي كانت أم عماد ترفض دائماً أن نقترب منها أو نفتتح أدراجها العلوية بحجة أنها تحتفظ فيها بأوراق العائلة القديمة وأملاك المرحوم والد عماد. اقترب عماد من الخزانة ووجهه مشدود، وكان القفل قد تم كسره بالفعل بالحدث الذي دبرته أمه ليلاً.

مدّ يده وفتح باب الخزانة، لتتساقط منها أوراق قديمة ودفاتر صفراء مسجلة بخط يد غريب. بدأ عماد يقلب في الأوراق بحثاً عن عقود الشقة التي وعدنا بها، وفجأة توقفت يده عن الحركة.. تغير لونه تماماً، وامتنعت أنفاسه، وارتعشت يداه وهما تمسكان بملف جلدي قديم ومغبر. نادى عليه أخي سيد بقلق: "في إيه يا عماد؟ لقيت عقود الشقة؟

"لم يرد عماد، بل أخرج الملف ببطء شديد، وفتح أول صفحة فيه، لتتسع عيناه بذهول ووقفت الدموع في عينيه من هول الصدمة. أشار إلينا بيده المرتجفة لنقترب، وقال بصوت هامس يكاد لا يسمع:"مش ممكن.. دي.. دي مش عقود الشقة.. دي مصيبة أدهى وأكبر بكتير من كل اللي تخيلناه! "انحنيتُ بجانبه ونظرتُ إلى الورقة المفتوحة، وكان رأس الورقة يحمل شعاراً رسمياً ومحاكم رسمية، وقرأت العنوان بصوت مرتجف: "حكم قضائي نهائي.

. وتسليم تركة.. وإثبات تنازل"!سألتُه برعب: "إيه ده يا عماد؟ إيه الكلام ده؟!"رفع عماد رأسه إلينا وقال وعيناه تشتعلان بغضب وصدمة لا توصف:"أمي.. أمي مكنتش خايفة على بيتي من الحسد، ولا كانت بتعمل أعمال عشان تحميني أنا وولادي. . الحكاية كلها أطماع وفلوس!"انتفض أخي سيد وقال بحدة: "قصدك إيه؟! وضح الكلام!"أخذ عماد نفساً عميقاً وقرأ لنا تفاصيل الأوراق الصادمة:"البيت ده.. بيت العيلة كله.. مش ملك لأمي، ولا حتى كان ملك لأبويا لوحده!

بيت العيلة ده مسجل في الشهر العقاري وباسم جدي لأمي، وكان فيه وصية قديمة إن البيت يتقسم بين جميع الورثة بالتساوي بعد وفــ,,ـــــاه عمي الكبير.. وأمي.. أمي كانت عارفة إنها لو سابتني أعيش مرتاحة مع مراتي وأولادي في الشقة دي، وأستقر في بيتي، كنت هكتشف بالصدفة الأوراق دي لما أعمل تجديدات للبيت.. أمي طردت أخواتي البنات وحرمتهم من ميراثهم زمان بتهديدات شكلها، وكانت مأجراني الشقة اللي فوق وكأني غريب عن البيت، وكل ده ليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق