حكايات زهره ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

توجهنا مباشرة إلى غرفة النوم حيث كانت الخزانة الكبيرة المصنوعة من الخشب الخالص، تلك الخزانة التي كانت أم عماد ترفض دائماً أن نقترب منها أو نفتتح أدراجها العلوية بحجة أنها تحتفظ فيها بأوراق العائلة القديمة وأملاك المرحوم والد عماد. اقترب عماد من الخزانة ووجهه مشدود، وكان القفل قد تم كسره بالفعل بالحدث الذي دبرته أمه ليلاً. مدّ يده وفتح باب الخزانة، لتتساقط منها أوراق قديمة ودفاتر صفراء مسجلة بخط يد غريب.

بدأ عماد يقلب في الأوراق بحثاً عن عقود الشقة التي وعدنا بها، وفجأة توقفت يده عن الحركة.. تغير لونه تماماً، وامتنعت أنفاسه، وارتعشت يداه وهما تمسكان بملف جلدي قديم ومغبر. نادى عليه أخي سيد بقلق: "في إيه يا عماد؟ لقيت عقود الشقة؟"لم يرد عماد، بل أخرج الملف ببطء شديد، وفتح أول صفحة فيه، لتتسع عيناه بذهول ووقفت الدموع في عينيه من هول الصدمة.

أشار إلينا بيده المرتجفة لنقترب، وقال بصوت هامس يكاد لا يسمع:"مش ممكن.. دي.. دي مش عقود الشقة.. دي مصيبة أدهى وأكبر بكتير من كل اللي تخيلناه! "انحنيتُ بجانبه ونظرتُ إلى الورقة المفتوحة، وكان رأس الورقة يحمل شعاراً رسمياً ومحاكم رسمية، وقرأت العنوان بصوت مرتجف: "حكم قضائي نهائي.. وتسليم تركة.. وإثبات تنازل"!سألتُه برعب: "إيه ده يا عماد؟ إيه الكلام ده؟!"رفع عماد رأسه إلينا وقال وعيناه تشتعلان بغضب وصدمة لا توصف:"أمي..

أمي مكنتش خايفة على بيتي من الحسد، ولا كانت بتعمل أعمال عشان تحميني أنا وولادي. . الحكاية كلها أطماع وفلوس!"انتفض أخي سيد وقال بحدة: "قصدك إيه؟! وضح الكلام!"أخذ عماد نفساً عميقاً وقرأ لنا تفاصيل الأوراق الصادمة:"البيت ده.. بيت العيلة كله.. مش ملك لأمي، ولا حتى كان ملك لأبويا لوحده! بيت العيلة ده مسجل في الشهر العقاري وباسم جدي لأمي، وكان فيه وصية قديمة إن البيت يتقسم بين جميع الورثة بالتساوي بعد وفــ,,ـــــاه عمي الكبير.

. وأمي.. أمي كانت عارفة إنها لو سابتني أعيش مرتاحة مع مراتي وأولادي في الشقة دي، وأستقر في بيتي، كنت هكتشف بالصدفة الأوراق دي لما أعمل تجديدات للبيت.. أمي طردت أخواتي البنات وحرمتهم من ميراثهم زمان بتهديدات شكلها، وكانت مأجراني الشقة اللي فوق وكأني غريب عن البيت، وكل ده ليه؟!"صمت عماد لحظة ليكمل بغصة مريرة:"عشان تبيع البيت كله لشركة مقاولات كبيرة وتاخد الملايين لوحدها، وتطلعني أنا وأولادي برا الشارع عشان ميبقاش ليا أي حق في الميراث!

والأسحار والملح والسرقة اللي عملتها امبارح. . مكنتش عشان الحسد.. دي كانت عشان تخوفني أنا ونبيلة وتطفشنا من البيت للأبد، عشان تفضل الشقة فاضية وتتمكن من بيعها دون ما حد يحاسبها!"صعقنا جميعاً من هول المفاجأة. كل تلك التمثيليات، وكل ذلك الهوس المصطنع بالحسد والعين، وكل دموعها وصراخها.. لم يكن سوى ستار كثيف يداري خلفه جريمة نصب وسرقة ميراث ابنها وأخواته!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
701مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق